عملية المعرفة. س: ومم جاءت المعرفة؟ ج: جاءت من أن طبيعتنا مكونة من استعدادات شتى، وأن سلوكنا الحاضر وليد نتائج معارف سابقة. س: ومم جاءت هذه الاستعدادات؟. ج: جاءت من الجهل الطبيعي فينا، لأننا لو كنا نملك المعرفة الحقة لما سقطنا في السطحية التي تطبقها استعداداتنا تطبيقًا عمليًا في كل لحظة.
السكون عند البوذية
كل شيء حركة دائمة، وليس هناك في الحقيقة كائنات موجودة، وإنما كل ما في الكون لا يزيد على أنه حالات لهذه الحركة الأبدية يمتاز بعضها عن بعض بفروق ناشئة من سنن طبيعية لا يؤلف بينها عنصر جوهري شامل، وإنما هي موجودة من نفسها وبفعلها تتكون حوادث الوجود. فإذا اتخذنا الإنسان مثلا كنموذج لبعض الظواهر الناشئة من السنن الكونية وجدناه مؤلفًا من خمسة عناصر: المادة والإحساس والإدراك والنمو والوجدان.
وترى الفلسفة البوذية أنه لا ثبات لأي واحد من العناصر على حالة واحدة، وتتخذ من هذا برهانها على أنه لا يوجد في الكون جوهر يؤلف بين الحوادث الكونية المشاهدة، إذ لو كان هذا الجوهر موجودًا لما كان كل ذلك التعقد الذي يرافق هذه الظواهر دائمًا، ولشاهدنا فوق ذلك أثره الخاص، مع أن الواقع أنه لا يشاهد لغير الظواهر الطبيعية أي أثر، فمثلا الشهوة والجهل المجتمعان أبدًا ينتجان أحداثًا، والأحداث تنتج انفعالات ينشأ عنها إدراك الكائن لأنَّيِته. وهذه الانفعالات وذلك الإدراك للأنية ينتجان الوجود الشخصي، وهذا الوجود الشخصي ينتج الحواس، والحواس تنتج التماس مع الأشياء، والتماس ينتج الإحساس، والإحساس ينتج الرغبات، والرغبات تنتج تشرب المشتهيات. وهذا التشرب ينتج الصيرورة، والصيرورة تنتج التوالد، والتوالد ينتج الألم والشيخوخة والموت، والموت ينتج الحياة بوساطة التناسخ، وهكذا تتكون دائرة الحركة المتداخل أولها في آخرها تداخلا محكما.
النفس عند البوذية
تنكر البوذية النفس كما تنكر كل ما وراء الطبيعة، ولكن آخر حلقة من هذه السلسلة المنطقية التي أسلفناها وهي حلقة التناسخ لا تلبث أن تخلق مشكلة عويصة وهي: إذا كان