إيه لمرتينُ يا صديقي! ... يا شاعر المأمل الفقيد!
يا صرخةَ الناي في الليالي! ونفحةَ الزهرِ والورود!
وهتفةَ البلبلِ المُعَنَّى! ... وبسمةَ البرعمِ الوليد!
يا شاعري! متَّ غيرَ نَقْشٍ ... عَزَّ على الموتِ واللُّحودِ
خلَّفتَهُ لِلْحجيجِ دُنيا ... من التَّصاويرِ والوُعودِ
يَرِفُّ كالزَّنبقِ المندَّى ... في جَبْهَةِ الأرزِة الوَدودِ
يضحكُ للزّائرين اُنسًا ... بِهِمْ وَيَفْتَرُّ للوُفودِ
نَقَشْتَهُ لاهيًا شَغيلًا ... عَنِ الفُجاءاتِ والنُّكودِ
و (جولِيا) غِرَّةٌ لَعوبٌ ... خَفَّاقَةُ الحُلْمِ والنُّهودِ
بسّامَةُ الطرفِ والأماني ... ضحَّاكة الثّغرِ والخُدودِ
تضحكُ في نَومِها وتَعدوا ... خلفَ الفَراشاتِ في النجودِ
تناغِم الطيرَ ليس تدري ... ماذا وراَء الغَدِ الصيَّيودِ
ماذا لدى الغيبِ من هَدايا ... أَو نُوَبٍ كالظّلامِ سودِ
كم عَبْرةٍ تَعقبُ ابتسامًا ... ومأتمٍ نامَ خلفَ عِيد
خَطَّتْ حروفَ اسمِها غرورًا ... تحتَ اسمكَ الخالدِ المَجيدِ
أملةً أن تعودَ يومًا ... فتقرأَ الخطَّ منْ جَديد
ما أخيبَ العمرَ للأماني! ... وألعبَ الدهرَ بالجُدود!
وأوسعَ القلبَ في صباه! ... وأقربَ القبرَ للمهود!
خطَّتْ وخطَّ القضاءُ سَطرًا ... في لوحِهِ المُفْعَمُ الرَّصودِ
أمسكها الموتُ لم يدعْها ... تعودُ للموكنِ المَشيدِ
غاضَرَها والصِّبا غَريضُ ... بلا ضَجيجٍ ولا وَعيد
بعيدةَ الحصَّبِ والمغاني ... غَريبةَ الدار والشُّهودِ
إيه (لمرتين) ! أيّ كنزٍ ... من الحشاشاتِ والكُبودِ
أودعتَهُ أرضَنا بَليلًا ... بدمعِكَ المُسْبَلِ البَديدِ
هديةُ الشاعرِ المعنّى ... لموطنِ الشعرِ والخُلودِ