رومة الإمبراطورية؛ وقد عمل السنيور موسوليني كثيرًا في هذا السبيل، وبذل عناية خاصة لتجميل رومة، وإقامة الأبنية الجديدة الضخمة، وشق الشوارع العظيمة وإصلاح الآثار والهياكل والقناطر الرومانية القديمة، وإعادة كثير من الأسماء اللاتينية؛ وشجع السنيور موسوليني أيضًا كل الأبحاث الأثرية والعلمية المتعلقة برومة القديمة وحضارتها، وصهرت في هذا الباب في الأعوام الأخيرة كتب ومباحث قيمة وقد كان عصر الإمبراطور أوغسطوس أعظم عصور رومة، وكانت رومة في عصره حاضرة العالم السياسية والفكرية، وكانت ملاذ العلوم والآداب، فلا غرو أن تتخذ إيطاليا الفاشية عصره رمزًا للعظمة الرومانية وأن تعمل لإحياء ذكراه بكل ما وسعت من حماسة وتكريم
ضوء جديد على تطور الأجناس
اشتهر العلامة الإنكليزي السير جيمس فرازر منذ ربع قرن بمباحثه ونظرياته عن تطور الأجناس البشرية، وله مؤلف جليل كبير في هذا الفن عنوانه ولكن نظريات الأجناس البشرية تطورت في العصر الأخير تطورًا عظيمًا، واستطاع السير فرازر أن يخرج من دراساته ومباحثه المختلفة في هذا الميدان بنظريات جديدة يضمنها اليوم مؤلفًا جديدًا تحت عنوان وهذا المؤلف الجديد يعتبر في بابه مجهودًا بديعًا سواء من حيث الوضوح في عرض الآراء والنظريات، ومن حيث الدقة العلمية والفنية. وللسير فرازر ثلاث نظريات شهيرة في تطور الأنواع البشرية ومؤثراتها تتلخص فيما يأتي: الأولى نظرية الروح الخارجية، والثانية نظرية الرسوم السحرية التي تجري لزيادة محصول الغذاء، والثالثة نظرية التجاذب غير الزوجي لإنتاج النوع البشري. والسير فرازر يلقي ضوءًا جديدًا على هذه النظريات، وعلى تفاعلها في تطور الأجناس، وهو لا زال على رأيه القديم من أن الإنسان الأول كان يعمل عامدًا لاجتناب مساوئ الازدواج وأن الإنسان المتوحش له آراء معينة في ضرورة الزواج، ويلجأ السير فرازر في التدليل على نظرياته إلى العوامل الجغرافية، ويقول لنا إن الشعوب المتجاورة تمكن المقارنة بينها، ويمكن تقدير الظروف التي أثرت فيها نظم كل في الآخر. وهو لا يسلم بالرأي الحديث القائل بأن التفاعل الثقافي بين الأمم أشد تأثيرًا في تطورها من الاختراع المستقل. ومن رأيه أنه مع التسليم بأهمية الصفات الفردية أو صفات الجماعات، ومع التسليم بأن الإنسان يستطيع الاضطلاع بمقدار