على أننا نستطيع أن نتصور اللغة العربية الفصحى، وقد راجت بين المصريين إذا تعلموا القراءة والكتابة، ومع هذا فإننا لن نستطيع أن نتصور أن هذا سيمحو ضرورة اتصال الأدب المصري بالحياة المصرية. فالتساهل في أمر اللغة لا يؤثر في روح الأدب. وإن للمصريين ذوقًا وطبعًا إذا لم يظهر في الأدب المصري كان أدبًا عربيًا أو غير عربي، ولكنه على أي حال لن يكون أدبًا مصريًا. وقد يحس القراء مع أن في شعر الشاعر الفذ محمود حسن إسماعيل تحقيقًا لهذا الذي نرجوه. فهو وإن كان يكتب باللغة العربية الفصحى فإنه لا يطرق إلا موضوعات مصرية صحيحة، ولا يؤديها إلا أداء مصريًا سليمًا يلحظ فيه الذوق المصري وإن لم يتقيد فيه باللفظ المصري.
فإذا تركنا هذه الناحية الناعمة من الذوق المصري وعرجنا على الأدب في جوهره رأينا الأقلية من الكتاب والأدباء هم الذين يعالجون الموضوعات المصرية، ورأينا هؤلاء الذين يبسطون للناس أدبًا مصريًا صحيحًا متهمين بأنهم أدباء (شعبيون) بعد تحويل الوصف الشعبي من معنى المدح إلى معنى الدم.
عزيز احمد فهمي