فهنالك الشر والسوء
الحكومة ليست شيئًا حيًا ولا جسدًا حيًا ولا عضوًا حيًا؛ ولكنها آلة أو أداة مجعولة لخدمة الإنسان في صراعه للفوضى والاختلال
الإنسان مخلوق حي، والحكومة أداته للخير أو للشر، وللنفع أو للإضرار إذ ليست الحكومة كائنًا إنسانيًا ولكنها مع هذا تريد أن تكون أكثر من إنسان
ليست هي إلهًا فهي إذن تصبح صنمًا
يصنعها الإنسان وتطلب منه العبادة
وهذه المصنوعة الإنسانية تعدو طورها فتتخذ لنفسها مكان الوساطة بين الله والإنسان!
هذه الآلة المصطنعة تحسب نفسها مخلوقة عضوية حية. . . وهذه الخادمة التابعة تتخايل أمام بني الإنسان في زهو السيادة!
إننا لنعيش اليوم في أخطر عصور الانقلاب التي مرت بها الدنيا؛ لأنه عصر انقلاب الحكومة على نوع بني الإنسان!
إننا لنعيش في أسوأ ما عهدنا من عصور عبادة الأصنام؛ لأنه عصر تأليه الحكومات)
ومثل آخر من خواطر هذا الكتاب النفيس ما جاء منه في مستهل الكلام على الديمقراطية والنظم النيابية حيث يقول:
(الحرية مثل أعلى وغاية منشودة
الديمقراطية مبدأ وقاعدة
النظام البرلماني هو وسيلة أو طريق
والخلط بين هذه المعاني يؤدي إلى تشويش مريج
فإنجلترا حرة ولها نظام برلماني؛ ولكن دستورها يعتمد على الديمقراطية بعض الاعتماد؛ لأن المجلس الأعلى والتقاليد الوراثية ليست من الديمقراطية بلا خلاف
وروسيا وألمانيا وإيطاليا ليست بحرة وإن كان لكل منها دستور قائم على سيادة الأمة وعلى مبدأ الكثرة في ولاية الحكومة كما تقضي أصول الديمقراطية
والولايات المتحدة وسويسرا حرتان وديمقراطيتان ولكنهما على غير الوضع النيابي مذ كانت الحكومة فيهما لا تسقط إلا بانتزاع الثقة البرلمانية منها