والحرب. وسيكون من ملوكها الملك فيليب وابنه الإسكندر ومن أضيافها العظماء الفيلسوف آرسطو المعلم الأول!
كان آرخيلوس ملك مقدونيا وواضع اللبنة الأولى في بناء نهضتها يطمع من قديم في اجتذاب الشاعر يوريبيدز إلى بلاطه لشدة إعجابه به، وكان يعرف ما يلقى يوريبيدز من قومه من الهون وسوء التقدير، فدعاه مرة وأطمعه في حياة هادئة هانئة لا يعكر عليه فيها صفاءه معكر، لكن يوريبيدز شكر واعتذر، فلما هاجر إلى مجنيزيا وعرف الملك ذلك جدد دعوته وشدّد، فلبى يوريبيدز وأجاب، وشد الرحال إلى البلاط المقدوني المتلألئ حيث وجد من رجال الفن نريكسيز أعظم مصوّري عصره، وحيث وجد الشاعر التراجيدي العظيم أجاثون، والموسيقي الخالد تيموتيوس الذي كان يوريبيدز قد أنقذه من الانتحار كما مر بك. . . ومما يؤثر في قليل من الشك أنه لقي ثمة المؤرخ العظيم تيوسيدز
أقام يوريبيدز في هذا البلاط الزاهر فكافأه الحظ السعيد لأول مرة في حياته مكافأة معنوية عالية لم يكافئ بها الزمان أحدًا من الأدباء قط. . . لقد وردت الأنباء من سيرا كوزه حاضرة صقلية بأن أسرى الحملة اليونانية التي أرسلها ألسبيادس لغزو الجزيرة والذين بلغ عددهم سبعة آلاف أسير قد اشترط الصقليون لإطلاق سراحهم أن يلقوا مقطوعات من شعر يوريبيدز، فمن استطاع منهم ترتيل شيء من هذا الشعر واو كان بيتًا واحدًا فقد أطلق سراحه وصار حرًا، ومن لم يستطع فقد حل للصقليين استرقاته! أي مكافأة هذه يجود بها الزمان على شاعر؟! وأية منزلة بلغها يوريبيدز في الأوساط المثقفة المستنيرة في الزمن الذي كان يعيش فيه! ولكن ماذا كان أثر هذا الجميل في أثينا والأثينيين؟! لقد كان أثرًا بالغًا من غير شك، لقد شعروا بالخزي لأن أممًا أخرى غير أثينا قد أخذت تستيقظ وتتنبه، ثم تسمو نحو المجد الأدبي حتى لقد عرفت من أدب يوريبيدز الأثيني ما لم يعرفه الأثينيون!
لم يسكن يوريبيدز إلى الدعة في مقدونيا، ولم يزهه إعجاب البلاط به فيستنيم إلى نشوة الخيلاء، بل لعل الفضل الأكبر يرجع إلى هذه النشوة في نظمه أعظم دراماته جميعًا (الباخوسية) أو سكارى باخوس
وتشبه الباخوسية من حيث الفكرة العميقة وجمال الموضوع برومثيوث المصفّد لأسخيلوس، وقد نسى فيها يوريبيدز أدب الواقع قليلًا. ثم تغلغل في صميم الأساطير القديمة وغرق في