والتي أعانت على تسوية الثقافة الأوربية الرفيعة بحيث لا يستطيع المؤرخون إغفالها أن أمثال ابن سينا وابن رشد نُقلت تأليفهم إلى اللاتينية منذ المائة الثانية والثالثة فانبثت في مدارس النصارى حيث حُللت ونُسخت فاحتجَّ بها هذا ودفعها ذاك من الأعلام مثل (دنس سكوت) و (ألبير الكبير) والقديس توما وغيرهم كثير (راجع ظهر غلاف(تفسير ما بعد الطبيعة) بيروت 1938).
(ب. ف.)
لورنس والقضية العربية
نشر في الأسبوع الماضي في لندن كتاب بعنوان (الندوة الشرقية) يحتوي على كتابات مختلفة من المرحوم الكولونل لورنس الذي اشترك في ثورة العرب في الحرب العالمية. ومن هذه الكتابات فصل كان قد أعده ليكون الأول في كتابه الشهير (أعمدة الحكمة) ولكنه عاد قبل الطبع فحذفه منه وألغاه عملًا بإشارة الكاتب المعروف برناردشو.
وفي هذا الفصل يندد لورنس تنديدًا مرًَّا بالوزارة البريطانية لأجل بذلها وعودًا للعرب وله معهم كي يشتركوا في الثورة فكتب لورنس ما ترجمته:
(كان واضحًا منذ البداية أننا لو ربحنا الحرب لصارت هذه الوعود قصاصات ورق بلا قيمة. ولو كنت أنا مشيرًا نزيهًا للعرب لنصحتهم بالعودة إلى بيوتهم وعدم المخاطرة بأرواحهم في القتال من أجل هذه الأوراق. لكنني عللت نفسي بأمل آخر وهو أني أقود هؤلاء العرب بحماستهم الجنونية إلى النصر النهائي. وهناك أجعلهم والسلاح في أيديهم في مركز أمين مضمون إن لم يكن متسلطًا، فتجد الدول الكبرى من الحكمة والملاءمة أن يلبوا مطالبهم بمقتضى الإنصاف) .
وكتب لورنس أيضًا: (لم يكن لي ظل من الحق في استخدام هؤلاء العرب في هذه المخاطرة دون أن يعلموا نتيجتها الصحيحة فيما يتعلق بقضيتهم. لكني جازفت بالغش اقتناعًا بأن معونة العرب ضرورية لنا كي نفوز بنصر سريع ورخيص الثمن في المشرق وإنه خير لنا أن ننتصر ونخيس بوعدنا من أن ننكسر ونحن نزهاء) .
وأوضح ناشر الكتاب أن هذا الشعور من لورنس كان وقتيًا وعاد فرضى بقرارات مؤتمر