أمريكا الذين ينطقون اللغة الإنكليزية إنكليزًا بالعقل والتفكير ولأصبح مولدو أمريكا الجنوبية أسبانًا بالنفس والخلق تمامًا. وقد أجريت تجارب على أطفال أخذوا حين الولادة من أمهاتهم من زنوج ويابانيين لقنوا الألمانية فقط ونشئوا في محيط ألماني بحت فصاروا يتكلمون الألمانية وكأنهم ألمان أبًا عن جد. وقد أول ذلك الذين يقولون بهذه الفكرة بأن في البشرية قابلية للنطق مطلقًا وفي كل طفل في نفس الوقت ميل إلى الشذوذ عن نطق الأجداد قليلًا لا يشعر به يتعاظم بمرور السنين فيصبح لهجة خاصة، وأن ذلك يطرأ ولو كان العنصر سليمًا نقيًا من كل امتزاج. وهم يدعون أن أوربا لو كانت مأهولة من جنس واحد، وكانت معزولة عن كل عامل خارجي من زمن الأهرام حتى الآن لظهر عليها اختلاف اللهجات رغمًا من ذلك على أننا نلاحظ أن يهود ألمانيا يتكلمون مع ذلك بلهجة محسوسة، وكذلك في البلاد الأخرى، وتميزها عن كيفية إخراج الكلمات لدى المواطنين، ولكنهم يجيبون عن ذلك بأن اليهود يعيشون بصورة عامة في محيط واحد متكتلين
وحاول زعيم العنصرية في ألمانيا أن يبرهن على أن الجرمان لم يبتعدوا عن اللغة الجرمانية الأصلية، أنها هي هي لم تتغير. ولكن اختلاف اللهجات الألمانية، وكذلك أشكال لجسم والعداوة الموجودة بين المقاطعات، مثلًا بين سكان بروسيا بسكان بايرن، والاختلاف الكبير بين عادات سكان هامبرك وبرلين، يدل على أن بحث العنصرية لا يستطيع التغلب على المشاكل التي بحثنا عنها، ويجد حلًا معقولًا لذلك علميًا.
والبشرية تتقدم، وبتقدمها تظهر أشكال وقحوف رؤوس جديدة وهي غير متشابهة، منها المنتج ومنها الخامل لعوامل مختلفة، وللملامح وتركيب الجسم والمحيط والأكل والمهنة أثر فعّال في تكييف الفرد، وكل أمة في الحقيقة عبارة عن بضع أمم مختلفة في المصالح، ولو أنها متحدة في الدين أو اللغة مثلًا، ولكل منها وجهة نظر خاصة، وهدف يصطدم مع هدف غيرها، وهذا مصدر الحزبية والنزاع، وسقوط الدول في نظري، والأمة التي تستطيع تقريب وجهات النظر بين هذه الطبقات تتمتع بوحدة، والتي تترك هذه الطبقات تزيد في قوة كيانها، تعرض نفسها إلى تمزق لا يلبث أن يظهر بصورة كتل مستقلة ذات تفكير مستقل ومظهر غريب خصوصًا في المحيط الشرقي الذي لا تربط بين أجزائه طرق مواصلات جيدة ولا صلات تفكيرية قوية. لازالت حاجة الأقاليم في المملكة الواحدة بعضها