للتحقيق
تردد كتب الأدب ومذكرات تاريخه قصة عن الشاعر الطائي أبي تمام، وخلاصتها أنه وقف ذات يوم يمدح الخليفة بقصيدة كان منها قوله:
إقدام عمرو في سماحة حاتم ... في حلم أحنف، في ذكاء إياس
فاعترض عليه أبو يوسف الكندي الفيلسوف وقال: الخليفة فوق من وصفت، وما زدت على أن شبهت الأمير بأجلاف العرب فأطرق أبو تمام ثم قال على البديهة:
لا تنكروا ضربي له من دونه ... مثلًا شرودًا في الندى والباس
فالله قد ضرب الأقل لنوره ... مثلًا من المشكاة والنبراس
فأعجب به الخليفة وقال لوزيره: أعطه ما يطلب، فإنه لا يعيش أكثر من أربعين يومًا، لأن الدم بدا في عينيه من حدة الفكر، ومن كان هذا حاله فهو لا يعيش أكثر من هذه المدة. فطلب أبو تمام الموصل فأعطيت له ولم ينقض عليه أربعون يومًا إلا ومات!
ذلك هو مجمل القصة، وقد اعتمدها كل المؤلفين في الأدب في عصرنا هذا، ولكني وجدت صاحب الوفيات - الجزء الرابع ص29 طبعة الحلبي - يقول عنها ما نصه: (وهذه القصة لا صحة لها أصلًا) ، وقال ابن خلكان أيضًا عنها: (وقد تتبعتها وحققت صورة ولايته - يعني أبا تمام - للموصل فلم أجد سوى أن الحسن بن وهب ولاه بريد الموصل. فأقام بها أقل من سنتين ثم مات بها. والذي يدل على أن القصة ليست صحيحة أن هذه القصيدة ليست في أحد من الخلفاء، بل مدح بها أحمد بن المعتصم وقيل أحمد بن المأمون، ولم يل واحد منهما الخلافة) . المصدر السابق ص30، وغلط ابن خلكان أبا الفوارس المعروف بالحيص بيص وابن دحية، إذ رويا ما يجعل لهذه القصة نصيبًا من الحقيقة! فما هي كلمة أدبائنا في هذا الموضوع؟
(البجلات)
أحمد جمعه الشرباصي
حول خواطر يثيرها سائل