الإنجليزية، أفلاطون والأسرة الإنجليزية، أفلاطون والاشتراكية، أفلاطون والنظام الفاشستي الخ. وهاهي ذي المحاورة:
أفلاطون للمربي: يقال إنكم أنتم معشر الإنجليز مهتمون بالتربية ومعضلاتها، ومصممون على بنيان نظامها على أسس قوية لأنكم تدركون أن تربية النشء تربية صحيحة، إنما هي عامل فعال في إصلاح شؤون الدولة، وأن سلامة الأمة لا تكون إلا بالتربية الحقة
المربي: نعم، الأمر كذلك. ولقد خطونا خطوات مباركة في الخمسين سنة الماضية. ولعلك لا تدري أننا حتى سنة 1870 لم يكن لنا نظام تعليم حكومي موضوع، ولم يكن عندنا تشريع للتعليم الإجباري، ولم تكن عندنا كليات ثانوية للبنات بجانب العدد القليل من مدارس البنين الثانوية الصالحة، ولم يكن لغير أتباع الكنيسة الإنجليزية حق في التعليم العالي مهما كانت ثروتهم. أما الفقير فلم يكن له نصيب من التعليم الجامعي ولو كان من النابغين. ولكن كل هذا قد تغير الآن. فالتعليم الإجباري إلى الرابعة عشرة، والتعليم الثانوي إلى الثامنة عشرة. وهو نصيب نسبة كبيرة من الناشئة التي هي أهل له. وعندنا عدد لا بأس به من الجامعات التي تعينها الحكومة ماليًا، والتي يتلقى فيها الشباب التعليم العالي إلى الثانية أو الثالثة والعشرين
أفلاطون: حقًا لقد كنتم نشطين في ميدان التربية خلال هذه الحقبة الماضية، وإني لأهنئكم على أنكم أبيتم أن تدعوا التربية كما كانت في يد الأسرة فقط، أو غيرها من الهيئات التي لا تقدر هذه التبعة، تبعة تنشئة الجيل القادم. ولكني أود أن أعرف جليًا الأسباب التي من أجلها وجهتم كل طاقتكم لجعل التعليم العام حقًا لكل فرد من أفراد الشعب
المربي: مما لاشك فيه أن من بين الأسباب التي دعتنا لهذا إيماننا بمبدأ العدالة. فنحن شعب ديمقراطي، ونعتقد أن التربية يجب ألا تكون وقفًا على طبقة خاصة من الشعب، بل يجب أن تكون حقًا مشاعًا لكل فرد. وما فائدة أن نخول للفرد حق الانتخاب واختيار من يمثله في المجالس النيابية إذًا كان هذا الناخب جاهلًا لا يحسن اختيار ممثله. وتربية الشعب هي الوسيلة التي بها يكون للانتخاب أو التمثيل النيابي معناه ومغزاه، فلا يكون له ذلك المظهر الصوري التقليدي. ومن السهل أن يكون للأمة حكومة نيابية، وهيئة برلمانية، ومؤسسات ديمقراطية، هي نتيجة الانتخابات العامة. ولكن كل هذه مظاهر خادعة ما لم يكن الشعب