عمليتان تختلفان (سيكلوجيًا) ؛ ولكن بشرًا وزكيًا عقدا جلستهما وقررا كتابة الرد على هذا الرأي، ولعل لذة المعرفة فاتتهما، أو لعل غريزة (حب الغلبة) غلبتهما فحجبت جمال المعرفة عن بصيرتيهما، فنسيا موضوع الكلام وراحا يتفلسفان ويتعالمان!
وحدّ الموضوع كما قلنا - وكما يقرر (ريبو) - هو أن الرمزية في الفن (تستخف بتمثيل العالم الخارجي تمثيلًا صادقًا. . . فإذا الناس والأشياء تمر دون أن تنطبع بزمان أو مكان، ولكنها تمضي وما ندري أين حصلت ولا متى؛ فلا هي(تمت) بصلة لأي بلد، ولا هي تمثل عصرًا بذاته). والدكتور بشر يعرض علينا، في مفرق الطريق، صورة محلية (تجري حوادثها في مصر في أحد شوارعها، أمام صف من المنازل المنخفضة على شكل المنازل التي تصاب في الأحياء القديمة) . فهل حاول أحد الفارسين أن ينقض هذا التحديد الذي يجرد مسرحيتهما من صفة الرمزية؟!
اللهم لا شيء من ذلك، ولكن بشرًا يدفع زكيًا ليقول أشياء لامعة، ويذكر أسماء رنانة بينها وبين مسألتنا من البعد قدر ما بين الدكتور بشر ومفهوم الرمزية في الفن. وهذه الأشياء هي الحكايات التي استنبتها الفارسان على هامش المسألة، والتي أتناولها الآن بالتفنيد للتدليل على ما ذهبت إليه من أن صاحبينا يجترئان ويتأملان كتب الفلسفة والفن بالاجتهاد، ويقرآنها كما يقرآن روايات الجيب - مثلًا - فيزلاّن ويقعان فيما يجب ألا يقع فيه المخلصون في طلب المعرفة
وإذن ندور حول الموضوع تمشيًا مع منطق الأستاذ طليمات ونعتذر عن هذا اللغو لأستاذنا صاحب الرسالة، ونعده ألاّ نعود إلى الكلام (خارج الموضوع) مهما يقل بشر أو زكي أو غيرهما
1 -استهل زكي مناقشته بنص للمستشرق (بروكلمن) وساقه برهانًا على أن مسرحية بشر عمل أدبي، وترجمة ذلك النص الدقيقة هي (نحن هنا في بداية تطور هو تجديد يمكن أن يؤثر في الحياة الأدبية، بعد نضال عنيف) وهذا النص بذاته برهان على أن الرواية (محاولة) فجة، إذا صدقنا أن (بروكلمن) يمكن أن يقدم (دراسة) لعمل أدبي في بعض صفحة من القطع المتوسط، ولكن الواقع أن هذا المستشرق يعرض المسائل عرضًا تاريخيًا بسيطًا، ثم هو كالأستاذ زكي لا يحسن النظر في الأشياء ويتورط في أحكامه، لأن بشرًا قدم