يوجب أن ننظر في تلك المؤلفات بترفق وتلطف، بحيث يمكن جذب الطلبة والجمهور إلى إدراك ما فيها من مقاصد وآراء بدون تزيد وبدون إسراف، فما يجوز أن نصف كتابًا بما ليس فيه، أو أن نحمل مؤلفًا ما لا يطيق
تنبيه يفرضه منهج الدرس
ليس الغرض من هذه الدراسات أن يرجع إليها الطالب قبيل المسابقة بيوم أو يومين، وإنما الغرض هو توجيه إلى الاستفادة من تلك المؤلفات، فهو مسئول عن مراجعتها فصلًا فصلًا وجملة جملة ليدرك بنفسه أغراض المؤلفين؛ فإن لم يفعل فهو متواكل مخذول، ولن يظفر من المسابقة بشيء؛ ولو كنت أتوهم أن طلبة السنة التوجيهية سيستغنون بهذه الدراسات عن المراجعة والاستقصاء لطويتها عنهم، فما أحب أن يكون في شباب اليوم من يغنيه الوصف عن تعرف حقيقة الموصوف
قراءة الناقد وقراءة المستفيد
تنقسم القراءة إلى قسمين: قراءة فهم واستفادة، وقراءة نقد واستقصاء
فما قراءة الطالب هذه المؤلفات؟
يجب أن تكون القراءة الأولى - أو القراءات الأولى - قراءة فهم واستفادة، بحيث يهتم القارئ أولًا وقبل كل شيء بتفهَّم أغراض المؤلفين والانتفاع بما يحلون من مشكلات، وما يعرضون من آراء، فإذا انتهى من ذلك وتفهم الكتاب تفهمًا صحيحًا رجع إليه فقرأه من جديد قراءة النقد والاستقصاء، والمراد من النقد هو التعرف إلى نفسية المؤلف وإدراك ما في أقواله وآرائه من قوة وضعف، وصحة وبطلان؛ والمراد من الاستقصاء هو ربط أفكار المؤلف بما سبق للقارئ الاطلاع عليه من أفكار الباحثين، لتصح له الموازنات بين القراءات القديمة والقراءات الجديدة بصورة تقنعه بأنه تحرر من سيطرة المؤلف واطمأن إلى قدرته على المفاضلة بين رأي ورأي وأسلوب وأسلوب
وإذا انتفع الطالب بهذا التوجيه فسيفوز حتما وسيخرج بمحصول نفيس يكون من أنفع ذخائره الأدبية في الحياة الجامعية. والله عز شأنه هو الموفق
فيض الخاطر