نفقات كثيرة. وتستغل الحديقة الآن حكرًا بخمسة عشر قرشًا سنويًا تنفق في إطعام القطط المتروكة. ومن ثم ألقيت نفقة القطط كلها على القاضي بحكم منصبه الذي يجعله حارسًا على الأوقاف الخيرية، فعليه أن يتحمل إهمال سلفه. ومع ذلك أهمل واجب إطعام القطط أخيرًا. ويتخلص الكثيرون في القاهرة من القطط بإرسالها إلى بيت القاضي وإطلاقها في الساحة الكبرى
ذكرت قبلًا مؤانسة المصريين بعضهم لبعض. وهم يخاطبون الأجانب الذين لا يوافقونهم في الشمائل والعادات، ولا يذهبون مذهبهم في التفكير بأدب يشوبه الجفاء والحذر. وكثيرًا ما يظهر المصريون نحو الأجانب وفيما بينهم أيضًا فضولًا وقحا. وهم يخشون كثيرًا أن يجعلوا لهم أعداء فيدفعهم خوفهم هذا إلى أن يؤيد كل منهم الآخر ولو كان في ذلك جرم. ويعتبر السرور صفة ظاهرة من الشعب المصري. ويظهر البعض احتقارًا كبيرًا للتسلية التافهة. ولكن الكثيرين يجدون فيها بهجة. ومن المدهش أن ترى المصريين يتسلون بأقل شيء، فهم يبتهجون حيثما يوجد حشد وضجة وحركة. وتخلوا حفلاتهم العامة مما يسلي الرجل المثقف. ويبدو أن الطبقات السفلى تسعد كثيرًا بالجلوس في المقهى للتدخين وشرب القهوة بعد العمل اليومي.
عدلي طاهر نور