بيروت عهد غرامي ... فيها وفيك صَبْوتُ
جررت ذيل شبابي لهوًا وفيها جريتُ
فيها عرفتُك طفلًا ... ومن هواك انتشيتُ
ومن عيون رُباها ... وعذب فيك ارتويتُ
فيها لليلى كِناسٌ ... ولي من العز بيتُ
فيها بنَى ليَ مجدًا ... أوائلي وبنيتُ
ليَلى، سراج حياتي ... خبَا فما فيه زيتُ
قد أطفأته كُرَاتٌ ... ما من لظاهنّ فوت
رَمَى بهنّ بُغاةٌ ... أصبنني فثويت
ثم يمضي الحوار بين الجريح وليلاه، ثم يتدخل البدوي والطبيب، فلا تنتهي المنظومة إلا بعد أن يستوفي حافظ تصوير ذلك المشهد الحزين
ونرجع إلى القصيدة فنقول:
في تلك القصيد صور حافظ عدة مشاهد، صور انتفاع الطرابلسيين بالذخائر التي تركها الجيش الإيطالي عند انهزامه بإحدى المواقع فقال:
حاِتمَ الطليان قد قلدتنا ... مِنةً نذكرها عامًا فعاما
أنت أهديت إلينا عُدّةً ... ولباسًا وشرابًا وطَعاما
وسلاحًا كان في أيديكمُ ... ذا كَلالٍ فغدا يَفْري العظاما
أكثروا النزهة في أحيائنا ... ورُبانا إنها تشفي السقاما
وأقيموا كل عام موسما ... يُشبع الأيتام منا والأيامى
وصور استخفاف الإيطاليين بالمعاهدات وبالدين فقال:
أحرقوا الدور، استحلوا كل ما ... حرّمت (لاهاي) في العهد احتراما
بارك المطران في أعمالهم ... فسَلُوه: بارك القوم علاما
أبهذا جاءهم إنجيلهم ... آمرًا يلقي على الأرض السلاما
كشفوا عن نية الغرب لنا ... وجَلوا عن أفق الشرق الظلاما
فقرأناها سطورًا من دمٍ ... أقسمت تلتهم الشرق التهاما