وانشعب الأسطول الأسباني حول (الانتقام) شطرين راحا يكتنفانها عن يمين وشمال، بينا اندفعت هي في الشقة الضيقة من الماء بينهما لا تلوى على شيء. وشهدنا ألوفًا من جنودهم قد أوفوا علينا من ظهور سفائنهم وهم يضحكون، وألوفًا آخرين من بحارتهم يسخرون من المركب الصغير الذي ركب فيما زعموا متن الغرر، وأقحم نفسه بلقائهم المتالف. وراحت (الانتقام) تندفع وتندفع، وتوغل في تقدمها وتوغل، حتى بجدت في موضعها ما تريم؛ وقد سدت عليها السبيل خليَّتهم الضخمة (سان فيليب) تلك الناهضة كالطود الشامخ، والحاملة جُماءَ ألف من الأطنان وخمسمائة. فقد أوفت علينا بهيكلها الرائع من علٍ مصوِّبة نحونا صفوفًا من المدافع فاغرات الأفواه، وصرفت وجه الريح عن أشرعتنا فوقفنا مُبلسين.
(البقية في العدد القادم)
محمود عزت عرفة