لهم، فيرى القارئ المعاني تهم في نفسه وهو يقرأ كأنما تلك القراءة تثيرها وتوقدها.
قلت أن الطالب الشاب لا غنى له عن قراءة ذلك الكتاب، وذلك لأنني أعرف أن الطالب الشاب في حياته اليومية يسير سيرًا غير مهتد. فلا هو يجد من يهديه ولا هو إذا وجد من يهديه بآخذ عنه نظامًا تامًا شاملًا يستطيع أن يهتدي به في كل جهوده وأعماله على اختلافها. فالطالب يقرأ، ولكنه وهو يفعل ذلك يتجه إلى حيث تدفعه المصادفة أو المثل، وقد يكون موفقًا في طريقته كما أنه قد لا يكون موفقًا، ولكنه على أي حال لا يكون في اتجاهه مرتكنًا على أساس قوي علمي. ولا أظن أن بين المعلمين أو أساتذة الجامعة من يجد فرصة في وقت درسه يستطيع أن يرشد الطالب فيها إلى خير الطرق التي يسلكها في دراسته، فإن الوقت مخصص كله لمادة الدروس بطبيعة الحال. ولقد كان من أشد الأمور إيلامًا لنفسي أن أرى في بعض الأحيان بعض تلاميذي وهم ينكبون على دراستهم انكبابًا غير موفق إذ يتبعون في ذلك طريقة تجعلهم كمن يحاول السباحة في وجه التيار، فلا هو موفر جهده، ولا هو سالك سبيله. وكنت إذ أرى ذلك أحاول جهدي أن أرشد بمقدار علمي، ولكني كنت لا أستطيع أن أبسط المعنى بسطًا تامًا يستقر في النفس استقرارا متمكنًا، ويحيط بالمصاعب من جميع أطرافها. فكنت أتمنى لو أتيح لهؤلاء المساكين كتاب يستطيعون أن يجدوا فيه الهداية.
وما كنت أجد تلك الطلبة حتى أتحف الصديق الغمراوي قراء العربية بكتابه.
يبدأ ذلك الكتاب بمقدمة ككل كتاب في مثل موضوعه، يهيأ فيها المؤلف عقل الطالب إلى أن يدخل على عمله بذهن مفتوح وعقل فاحص يقظ، وهذا هو الفصل الأول وعنوانه (تولى المرء أمر نفسه) ثم يلقي عليه في الفصل الثاني خطة العمل ويسميها (خطة الغزو) يبين له كيف يقسم وقته للمذاكرة والدراسة، وما مقدار الوقت الذي يجب عليه أن يجعله لتلك المذاكرة، وطريقة تقسيم ذلك الوقت على مختلف المواد، وأي المواد يبدأ بمذاكرتها، وأيها يؤجله في ترتيب المذاكرة، ثم يبين للطالب أي الطرق أصلح في توزيع لوقت على الدروس: هل الإصلاح أن يجعل لكل مادة قسطًا صغيرًا كل يوم، أو أن يجعل قسطًا أطول من ذلك بين حين وحين، وهو في كل ذلك يستضيء بنور التجارب العلمية الثابتة.
وأسلوبه في ذلك البيان أسلوب حي بديع، فهو يقول مثلًا، (ومن الخطر الكبير في استعمال