فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5108 من 65521

يتصلوا عن قرب بإخوانهم في تلك البلاد الشقيقة، وأن يعملوا على توثيق الروابط المشتركة بينها وبين مصر، وكان ذلك من فضائل الأزمة أيضًا.

نذكر إنه لما وقعت كارثة النقد في فرنسا سنة 1925، وهبط الفرنك إلى نحو نصف قيمته، بادرت الصحف الفرنسية إلى نصح الشعب الفرنسي بأن يقلل من شراء العملة الأجنبية جهد الاستطاعة، وأهابت بالفرنسيين الذين اعتادوا السفر والسياحة أن يبقوا داخل فرنسا حتى لا تبدد ثروات البلاد وقت المحنة النقدية في بلاد أجنبية، وأهابت بهم بالأخص أن يحاولوا أن يكتشفوا فرنسا أولًا، فيجدوا فيها من بدائع الطبيعة وساحر النره، وتنوع المناظر في البر والبحر، ما يخفف من شغفهم بارتياد مواطن السياحة والنزهة الأجنبية. فاستمع الفرنسيون إلى هذا النداء القومي، وكانت فرصة اكتشفوا فيها بلادهم على نحو ما قالت صحفهم يومئذ، واقتصدت فرنسا يومئذ مئات الملايين، وازداد الفرنسي شغفًا بالتجوال في بلاده، وتفضيلها على غيرها في قضاء فترات العطلة والراحة.

ولما وقعت الأزمة الاقتصادية الحالية، واضطربت أحوال النقد في كثير من البلاد الأوربية، وضعت ألمانيا والنمسا والمجر ويوجوسلافيا وغيرها قيودًا شديدة على شراء العملة الأجنبية لتحول دون تسرب أموالها إلى الخارج، ولتمنع مواطنيها جهد الاستطاعة من السفر خارج بلادهم وإنفاق أموالهم في بلاد أخرى. ووضعت دول أخرى قيودًا شديدة على شراء المنتوجات والحاصلات الأجنبية، واشترطت أن يكون الدفع بعملتها أو من منتوجاتها، وكان للقيود الأولى أثرها في ركود موسم السياحة المصري، وكان للثانية أثرها في كساد سوق صادراتنا.

ولكننا في مصر نغفل هذه الاعتبارات دائمًا، ومال المصري مباح أبدًا، وعرض للتبديد خارج القطر حتى في أحرج الأزمات؛ ولم توفق الحكومة المصرية حتى اليوم إلى أن تضع لها أية سياسة أو تقاليد ثابتة في مثل هذه الشئون؛ فهي لم تفكر مطلقًا في اتخاذ أية إجراءات للمحافظة على أموال المصريين الذين لا يحملهم أي وازع على حفظها، وللحد من حريات ذلك النفر الذي ما زال في كل صيف يحمل الأموال التي يعتصرها من عرق الفلاح إلى (موائد) العواصم والمصايف الأوربية، وإلى مراقصها وفتياتها.

يقولون إن لمصر موسم سياحة، وإنها تغنم من ذلك الموسم مالًا لا بأس به؛ فلماذا لا ينفق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت