فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5289 من 65521

بين الخيبة والأمل. ويقول لنا روسو إنه لما وصل إلى (أنسي) فكر في وسيلة مؤثرة يكسب بها عطف مدام دي فرنس، فكتب إليها خطابًا منمقًا ضمنه كل ما وسع من الكلمات والعبارات البليغة، ووضع معه خطاب المسيو دي بونفير. ثم ذهب إلى منزلها فلم يجدها هنالك، وقيل له إنها سارت توًا إلى الكنيسة على مقربة من المنزل، فهرول في أثرها ولحق بها وناداها. ثم يقول؛ (وإني لأذكر هذه البقعة بلا ريب. وكثيرًا ما بللتها بعد بدموعي وغمرتها بقبلاتي. وإني لأود أن أسور هذه البقعة السعيدة بقضيب من الذهب، وأود أن ألتمس لها إجلال العالم. ومن يقدس آثار إنقاذ الإنسان فعليه أن لا يقربها إلا راكعًا) . وشد ما كانت دهشة روسو حينما رأى مدام دي فرنس لأول مرة، وكان يتصورها عانسًا مظلمة المحيى شديدة الورع، وما كانت المحسنة التي يختارها القس دي بونفير لتكون في نظره غير ذلك. ولكنه رأى بالعكس محيا يفيض بالسحر، وعينين زرقاوين نجلاوين تفيضان بالرقة، وبشرة ناصعة باهرة. فاستقبلته باسمة وتناولت الخطابين وقرأتهما. ثم طلبت إليه برفق أن ينتظرها في المنزل حتى تعود من القداس.

وهنا يحدثنا روسو طويلًا عن مدام دي فرنس؛ فهي لويزا لينور دي فرنس، سليلة أسرة نبيلة من لوزان؛ تزوجت صغيرة بالمسيو دي فرنس؛ وكان الزواج عقيمًا، ولم يكن سعيدًا؛ فعافت حياة الأسرة؛ وانتهزت فرصة وجود الملك فكتور أمدية (ملك سافوا) ذات يوم في أفيان، فغادرت أسرتها ووطنها واستغاثت به، فمنحها حمايته ورعايته ورتب لها نفقة حسنة. ثم ذاع بعد ذلك إنه يهواها، فأبعدها إلى (أنسي) ، وهناك نبذت مذهبها البروتستانتي واعتنقت الكثلكة إرضاء لمليكها وكان كاثوليكيًا متعصبًا. وكان قد مضى عليها ستة أعوام في أنسي يوم وفد عليها روسو؛ وكانت يومئذ في الثامنة والعشرين من عمرها. وكانت حسناء (جمالها من ذلك النوع الباقي الذي يبدو في المحيى أكثر مما يبدو في التقاسيم، هذا إلى أن جمالها كان ما يزال في ذروته الأولى؛ وكانت ذات هيئة ناعمة جذابة، ونظرة ساحرة، وبسمة ملائكية. وكانت صغيرة القد، أميل إلى القصر، عبلة نوعًا ولكن دون قبح، بيد أنه لم يك أجمل منها رأسًا، ولا أجمل صدرًا ويدين ومعصمين) .

وقد تلقت مدام دي فرنس تربية مضطربة متنوعة ترجع إلى أنها فقدت أمها عند مولدها، فتعلمت شيئًا من مربيتها، وشيئًا من والدها، وشيئًا من أساتذتها، وكثيرًا من عشاقها. وتلقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت