فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57259 من 65521

رأسي أفكارًا شتى، وتتنازعني آراء جمة، فتارة يدلي لي العقل بالرأي الصليب، والأمر الشديد، فيجزع قلبي وينهار. . وطورًا تترجم العاطفة عما في القلب من حنان ورقة. . فأكاد أستسلم للواقع رعاية للأولاد الأحبة، ووفاء للحب القديم، فيسخط العقل ويثور ويهدد. . وأنا - يا صاحبي - ميدان هذا الصراع، تنتهبني هذه الأفكار، وترس في روحي هذه الوساوس. . .

يقول لي القلب - وآه من هذا القلب - إنها - يا صاحبي - نجية نفسك، وترب روحك، وضياء بيتك ومهوى فؤادك،. . . أجل حبيبتي، أنا قلبك الرقيق الوفي. . ذقت معها مذ عرفتها أطيب ساعات العمر، وأحلى أيام الشباب، ألم تكن تحزن لحزنك وتفرح لفرحك، وتغمرك بحنانها وعطفها. وتشيع في روحك الأنس والنور، وفي بيتك السعادة والجمال. . أنسيت يوم التقيت بها في حديقة الأندلس، وكنت مهموم النفس، ضيق القلب، برما من الحياة وبالناس، تشعر بالحرمان يملأ عليك دنياك، والظلام يسد دروب حياتك. . فلما مدت يدها إليك لتصافحك، تبدل يأسك أملًا، وظلامك نورًا، وضيق نفسك رحابة وسعة ونشوة. . ورأيت في الزهر تلك الساعة معنى ابتسامتها الجميلة، وفي النهر الرائق صفاء روحها الوادعة. . أتذكر حين جلست بجانبها على ذلك المقعد الوثير، والنسيم الجميل يداعب صفحة النيل، ويهز أعطاف النخيل. . والشراع الحالم يشق الماء في رقة وهدوء. . لقد كانت يدها في يدك، وروحها تمازج روحك، حين قالت لك بلهجة الحلوة الساحرة: إني أشعر - يا حبيبي - بأن قلبي كهذا النهر وأنت الذي تداعبه وحدك، فيخفق لك حين تنشر عليه شراع قلبك وظلال روحك. فابتسمت وقلت: ولكن ما قيمة الشراع من غير هذا النهر!! وذهبتما معا في أحاديث عذبة، وعواطف رقيقة، أتذكر. . أتذكر. . أم أن نزوتهاالطائشة وخطيئتها الأخيرة. . . هذه السحابة السوداء الصغيرة، قد أخفت ورائها تلك الشمس الساطعة، وهاتيك الأنوار الزاهرة. . . وعفت على تلك الذكريات الحلوة، والساعات الممتعة. . . إنها يا صاحبي رغم كل شيء تحمل لك في قلبها الود الخالص، وتغمرك بالحب العميق. . . إنها رغم الخطيئة - حبيبتك وزوجتك، فلا تتركها للأيام، ولا تكن قاسيًا في الانتقام، فقد انزلقت قدمها وكادت تهوي إلى العميق. . . إنها رغم الخطيئة - حبيبتك وزوجتك، فلا تتركها للأيام، ولا تكن قاسيًا في الانتقام، فقد انزلقت قدمها وكادت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت