تنفيذها، أثار ذلك الأستاذ ماسنيوس إذ قال: كان يحسن بنا بمناسبة النظر في قرارات هذا المؤتمر أن يعرض علينا ما وصل إليه المجمع بشأن تنفيذ قراراته القديمة، ويكون ذلك تقليدًا متبعا في كل دورة من دورات المؤتمر حتى نعرف مقدار القوة التنفيذية التي المجمع، ومدى استخدامه لها.
قال الدكتور منصور فهمي باشا: هذا الموضوع من أول الموضوعات التي عني بها المجمع، وأذكر أننا تناقشنا كثيرًا في الدورة الأولى حول السلطة التي يجب أن تكون للمجمع لتنفيذ قراراته حرصًا على سلامة اللغة ولكن لم يحدث إلى الآن أن تحققت للمجمع سلطة تنفيذية، ولم يتم الانسجام بين عمل المجمع في ميدان اللغة وبين الأعمال الأخرى في المصالح الحكومية المختلفة، والواقع أننا نعمل كثيرًا في المجمع ولكن الصلة بيننا وبين غيرنا من الهيئات تكاد تكون مقطوعة، وأضرب لذلك مثلا أنني والأستاذ العقاد كنا حاضرين مرة في اجتماع للجنة من اللجان الحكومية، فسمعنا كلمة (استديو) فاقترح أحدنا أن يترك استعمال هذه الكلمة حتى يرى المجمع فيها رأيًا.
وقال الأستاذ زكي المهندس بك: أرى أن المجمع لا ينبغي أن يحاول تنفيذ ما يقره بطريق الإلزام، فليس الأمر محصورًا بين المجمع والحكومة، بل هناك طرف ثالث وهو الجمهور، وأذن فلابد أن نسير في عملنا على مبدأ الاستحسان لا على الإلزام.
والواقع أن الصلة مقطوعة بين قرارات المجمع والبين نور الحياة، فلا أحد يستعمل ما يقره من الكلمات تلاميذ المدارس في مثل المشن والسحاح والمسرة. . وما إلى هذه من كلمات لا يجد التلاميذ لها حياة في غير كراساتهم. ولو أن مؤتمر استعرض في كل دورة من دوراته ما وصل إليه بشأن تنفيذ قراراته السابقة كما اقترح الأستاذ ماسنيون، لما كانت النتيجة غير أن يقال: لم ينفذ شيء!
والعلة في ذلك لا ترجع إلى انعدام (القوة التنفيذية) فهذه غير ممكنة وخاصة بالنسبة للجمهور كما قال الأستاذ المهندس. ولكنها ترجع إلى أسباب أخرى ذات عدد، منها عدم الاهتمام بوسائل الاتصال بالهيئات والجمهور، ومنها أن المجمع لا يزال برغم الصيحات التجديدية التي يطلقها بعض أعضائه من أمثال طه حسين وأحمد أمين والزيات، فإن كثيرًا من الكلمات التي يقرها لا يمكن أبدًا أن تستسيغها الأذواق مثل (الكحلكة) لتحليل الكحول.