تغلق الباب علي وعليها. .
قالت: أسترحل؟ بالله قل لا، فأنا أريدك هنا.
وقمت لها وهمست: وأمك. . إنها لا تحبني ولا تريدني وأطرقت قليلًا ثم رفعت رأسها فإذا بدموع غزار تأتلق على خديها وتمزق قلبي أسًا وأسفًا.
وتقدمت نحوي وانطوت بين ذراعي في وداعة، وأخذت تضغط على صدري كأنما تخشى علي شيئًا. ورفعت يدي لأمسح دموعها. . . ولأول مرة أحس أن شيطاني يتخلى عني فلا يغريني بإثم دفئ. ولم تغادرني إلا بعد أن أخذت مني وعدًا بالبقاء. .!
يا صديقي لا تجعلني أطيل وقوفي هنا؛ فبحسبي أن أقول أني استشعرت أني أحبها من أعماقي. وآمنت أنها وإن كانت أنثى فهي لم تكن ككل واحدة. . كان يخيل إلي أنها غير من عرفت، وكان نجاحها في قتل غرائزي هو ما رفعها في عيني أنا الذي كان ينظر إلى المرأة دائمًا نظرة جائعة. ملأني حبها فأحببت روحه. وهل كلن في وسعي أن أنسى هذه الليلة التي جمعتنا فيها ابتهاله مؤمنة طاهرة؟
إن نفسي أيها الصديق لم تنطو على طيش ونزق. ويوم عرفت أن بجانبي عذراء تريد أن تبقى نقية طاهرة حرصت على أن أصونها ولما رجتني أن لا آتي بما يعكر صوف علاقتنا قررت أن أنتظر. . وفي أثناء ذلك حاولت عبثًا كسب صداقة أمها.
لقد أصبحت هذه تؤرق مضجعي وتقلق راحتي وكنت من حين إلى حين ألمحابنتها فأرى في عينيها توسلا، وأحس بروحها الآلمة ترجو مني أن أبقى. . . من أجلها!!
وفي ظهيرة أحد الأيام - وكانت أمها في المطبخ - دخلت علي لهفه جازعة. وفي روعة المفاجأة نسينا نفسنا فاحتضنا، ورفعت إلي ثغرها فقبلتها، وارتعدت شفتاها في همس باك: سأسافر في الغد. . . ولن تبقى أنت أيضًا فلا أريد أن تبقى معها.
فأسرعت أقول: لنهرب. . فلن يمنعنا شيء من ذلك؛ فأنا أحبك وأريدك لنفسي. فاستضحكت في مرارة وقالت: أنسيت أني. . . أني مسيحية؟!
وطفرت من عينيها الدموع، ومالت علي تقول: ولكن تذكرني. . . تذكر أني أحببتك حبا باركته الأحلام والدموع والأنات. وانفلتت خارجة. . . ولم أرها بعد ذلك!
أجل يا صديقي. . . لقد أصبحت فإذا ورقة تحمل عطرها بجانب بابي، وقرأتها فإذا بها