قلت لزوجتي:
-عاملي فردريك بمنتهى الرقة واللطف
التصقت الباخرة بالميناء. . . فحياني قائدها، كما حيا المصور الشاب، والسيدة التي هتفت بهبقولها: هل من أخبار جديدة؟.
خرج من الباخرة رجل وخط الشيب رأسه، ونال الزمان من فوديه، فقلت في نفسي:
أستبعد أن يكون فردريك هو هذا. . . ثم عرفته على التحقيق. لقد كان الرجل الذي تزوج حديثًا سيدة تملك متجرًا في المدينة لبيع القمصان، وقد أبت صاحبته مغادرة عملها لأن موسم الصيف ملائم جدًا لبيع أكبر عدد من باقات القمصان. . .
ثم خرجت إلى البر سيدة وبنتها. لقد عرفتهما أيضًاولوحت لهما بيدي. . .
وعلى أثر هؤلاء الثلاثة غادر السفينة رجل غريب، ضخم الجثة، متين البنيان، عريض ما بين المنكبين، يرتدي بدلة في غاية الأناقة وتوحي مشيته بالجرأة والاعتداد بالنفس. . .
وما إن لمحني حتى تقدم نحوي ووضع يده على كتفي وقال بصوت يمازجه الود والمرح؟
-ها! قد حضرت أخيرًا أيها الشيخ الماجن!. . .
بات لزامًا أن يكون هذا هو فردريك بالذات. . .
تولتني الحيرة والذهول. . . إنه لم يسبق لي أن رأيت هذا الرجل في حياتي من قبل. ومع ذلك فهو يعرفني، بل ويتحدث إلي كما لو كنا صديقين حميمين منذ سنين. انغمسنا في الثرثرة وتبادلنا (الماجن، غير مرة. إلى أن قال أخيرًا:
-والآن كيف أنت؟. هل الأطفال بخير؟. وكيف حال مرتا؟. .
إلهي. إلهي! إنه يعرف حتى اسم زوجتي.
-شكرًا لك. . . إننا جميعًا بخير. . . إننا جميعًا بخير.
شكرًا لك. . . شكرًا لك. . .
مد إلي حقيبة كان يحملها:
-خذ هذه أنت بنفسك. أما الحقيبة الكبيرة فستأتي بها العربية بعد قليل. يبدو لي أن حضوري كان مفاجأة لك. أليس كذلك؟
وهنا لحقت بنا زوجتي أيضًا.