بأحسن النتائج وأطيب الثمرات.
ونحن في مصر، ما أكثر هذه الأميات في بلادنا! فإذا أريد الإصلاح حقا، وإذا أريد أن يكون الإصلاح شاملًا، وإذا أريد أن تكون المكافحة مجدية، فليكن نصب أعيننا وضع ضمان لكسب القوت. . ولن يتأتى ذلك إلا إذا كوفحت هذه الأميات، وبينها الأمية الهجائية، مجتمعة في آن واحد. وتوضيحًا لذلك أقول:
إذا علم الرجل الأمي، وهو فقير طبعًا، أنه حينما يذهب لمدارس المكافحة، يتعلم إلى جانب القراءة والكتابة، صناعة أو حرفة، تفتح له أبواب الرزق الحلال، وتقيه شر العوز؛ وإذا علم أنه سوف يتلقى دروسًا مبسطة في الدين والأخلاق والصحة والاجتماع مثلًا، لترفع من شأنه كإنسان، وتجعله مواطنًا صالحًا نافعًا لنفسه ولأهله ولوطنه. . إذا علم كل ذلك، أقبل برغبة صادقة، بل بشغف ونهم، على تعلم القراءة ولكتابة، ولأصبحت القراءة عنده والحالة هذه وسيلة يستعين بها على تفهم واستيعاب ما يلقى إليه من دروس.
ومتى استقر هذا الرأي في الأذهان، ورؤى الأخذ به، فإني أرى، قبل البدء في تنفيذه، العمل على تحقيق ما يأتي:
(1) تعديل نظام التعليم الأولي تعديلًا جامعًا بحيث لا يتأنى لأي شخص أن يفلت منه في نهاية المدة وهو على ما كان عليه من الأمية الهجائية. .
(2) تعديل قانون مكافحة الأمية بحيث يشتمل على الدراسات الآنف ذكرها.
(3) جعل مدة الدراسة في المكافحة ثلاث سنوات بدلًا من سنتين حتى يصير الطالب في نهايتها ملمًا في القراءة والكتابة متقنًا للصناعة التي تخيرها.
(4) جعل سن المكافحة تبدأ من السادسة عشرة، وأن يتمشى قانون التعليم الإلزامي مع هذا التحديد.
(5) جعل مناهج الدراسة مرنة بحيث تتفق والبيئات وحاجات البلاد.
(6) السير بالتدريج في تطبيق القاعدة الجديدة بحيث تبدأ أولًا في المدن الكبيرة، وعواصم المديريات، ثم تنتقل إلى المدن الصغيرة فالقرى.
(7) أن تتكفل الحكومة بجميع الخامات والأدوات اللازمة للعمل.
(8) صرف أجور الطلاب عن إنتاجهم بالورش على سبيل التشجيع.