يليها فعل ماض، كما في قوله تعالى: أو من كان ميتا فأحييناه، وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها، كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون، وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرمينًا، ليمكروا فيها؛ وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون)؛ فلا تجد للتشبيه موضعًا في هذه الآية، وإذا أنت حاولته وجدته لا يعي في التصوير شيئًا، (وكذلك) هنا تؤدي معنى (قد) ولها أمثلة كثيرة في القرآن، كقوله تعالى: فذلكم الله ربكم الحق، فماذا بعد الحق إلا الضلال، فأنى تصرفون. كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون)، وقوله تعالى: ثم ننجى رسلنا والذين آمنوا كذلك حقًا علينا ننجي المؤمنين)،: (وقوله تعالى:(الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب، كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك) ، وربما جاءت إفادتها للتحقيق من كثرة مجيئها لبيان التطابق فتنوسى ذلك التطابق، واستعملت في لازم معناها الأصلي الذي تنوسى.
واستعمال (كذلك) للتحقيق والتوكيد، لا يقل عن استخدامها في التشبيه، وكثير من المفسرين يتكلف جعلها في تلك المواضع أيضًا للتشبيه، فيتمحل، ويمضي في تأويلات لا نصيب لها من البلاغة، وقوة الفن.
ومما ذكرناه يبدو أن تلك العبارة لا تقف عند حد الشبيه، بل لها هذه المعاني الثلاثة التي شرحناها.
أحمد أحمد بدوي
مدرس بكلية دار العلوم