والبرتقال؟ قلت: أفادك الله، فما زلت راشدًا مرشدًا. قال: ليس هذا في شيء وإنما الشيء ما أسوقه إليك، فقد هداني النظر الفاحص إلى ضرب من الشعر يفهمه العربي الذي لا يعرف الإنجليزية، والإنجليزي الذي لا يفهم العربية، واستوى لي ذلك وأنا أنظر في ديوان شعراء الجاهلية، قلنا: وكيف كان ذلك؟، قال: نظرت فوجدتني أقرأ البيت فأجد فيه الكلمة والكلمتين لا أعرفهما، ولم يسبق لي الوقوف عليهما، ثم أعيد النظر وأفحص الكلام، أتشمم فحواه، فأهتدي إلى معنى الكلمتين غير راجع إلى القواميس والمعجم. فقلت في نفسي لو جعلنا الكلمة العربية، وإلى جوارها الإنجليزية، فأنشدنا عربيًا وإنجليزيًا بيتًا على هذا النسق لفهما جميعًا، اسمعوا إلى قول الشاعر:
لها جسم برغوث وساقا بعوضة ... ووجه كوجه القرد بل هو أقبح
فلو أتى نظمه هكذا: لها (بودي) برغوث (لجز) بعوضة= (وفيس) كوجه (المنكي) بل هو أقبح
لفهم الإنجليزي والعربي جميعًا، قال قائل: بل لضل الإنجليزي والعربي جميعًا، واستغرقنا ضاحكين، فتحسس العكاز وتلمس الباب، وخبط الأرض بقدمه، وانطلق فما نسمع إلا همهمته (حمير، جهال، سفلة) . ونظرنا فلم نر أثرًا.
وفي هذا العام سعيت إليه، ولم يسع إلي، فقد كان رهين جدثه ومثواه الأخير، ووقفت على قبره أنشد:
لا يبعد الله إخوانًا لنا ذهبوا ... أفناهم حدثان الدهر والأيد
نمدهم كل يوم من بقيتنا ... ولا يؤوب إلينا منهم أحد
كامل السيد شاهين
مبعوث الأزهر بالسودان