راتبه وهو لا يعمل شيئًا!
-لا أوافقك على ذلك أبدًا - فليس من الحق ولا العدل أن نستغني عن خدمات هذا العجوز بعد أن مكث في خدمتنا خمسة عشر عامًا. إن الاستغناء عنه وهو في هذه السن جريمة لا تغتفر!
فألح ياجور على سيده بأن يجد لصديقه أي عمل كان، ولم يسع شاروف أخيرًا إلا القبول وطلب منه أن يبعث إليه لمقابلته، فشكره على ذلك وأعلمه بأنه سيجده مثال الخادم النشيط.
وفي الغد عاد جيرسيم إلى صديقه كما وعده وتناولا الشاي معًا وبعد ذلك سارا إلى سيده شاروف، ولما وصلا سأل شاروف جيرسيم عن العمل الذي يجيده فأخبره بأنه يستطيع القيام بأي عمل يطلب منه، فطلب شاروف منه أن يأتي في الغد ليتسلم عمله الجديد.
فرح جيرسيم فرحًا شديدًا. وأوصى ياجور صديقه بأن يقوم بعمله خير قيام حتى يكسب ثقة سيده فوعده خيرًا. خرج جيرسيم ليهيئ بعض ما يحتاج إليه، ولما سار بضع خطوات وجد بيت (بولكرتش) وقد غطاه الثلج فلم يلق بالا إليه وواصل سيره، ولكنه سمع صوتًا من الداخل يقول: (وما العمل الآن يا بوالكرتش؟ وماذا سيكون مصيرنا؟ إننا فقراء لا نملك شروى نقير. لقد عملنا طويلًا وكان جزاءنا بعد هذه الأعوام الطويلة التي قضيناها غير شريف!) فأجابها زوجها بأن شاروف لا ينظر إلا لمصلحته الخاصة شأن غيره من الناس؛ وهو لا يختلف عن غيره من القوم الذين ينظرون إلى الطبقات الفقيرة نظرة ألد لعبده؛ فما دام العبد قويًا يستطيعون حلبه كالنعاج فهو بخير وإذا ما ضعف أو تقدمت به السن قليلًا شعروا بثقله عليهم وجعلوا يتحينون له الفرص للتخلص منه! فقالت زوجة، وكانت الدموع تبلل وجنتيها، إن يا جور قد سبب لنا كل هذا الضر - ولكني سأقوم بدوري في إبعاد هذا الشاب من الخدمة واتهامه بسرقة الشعير والكلأ وبيعه فنتمكن بذلك من التخلص منه ومن صديقه الذي أراد بنا سواءًا!
سمع جيرسيم كل ذلك فحزن حزنًا شديدًا إذ سبب لهذه العائلة الوادعة هذا الضيق وأبدلهما من بعد أمنهما وسعادتهما خوفًا وشقاء؛ فمكث مدة وجيزة شارد الذهن ثم سار حتى وجد نفسه إلا في بيت صديقه يا جور، فقال له وهو مطرق الرأس: (أشكرك يا صديقي على ما بذلته لي من خدمات ولكنني لا أستطيع أن اعمل هنا. . . أجل لا أستطيع أن أعمل