في المائة.
وجد جورج نفسه أمام دائرة البوليس، ونظر إلى الجرس متأملًا مفكرًا، ولم يكد يضع إصبعه على الزر حتى تبدد حلمه في الغنى والجاه. على أنه بالرغم من ذلك سوف يدخن - عندما يقبض المكافأة - نوعًا من السجائر أغلى ثمنًا من النوع الذي يدخنه، وتذكر - وهو يدق الجرس - والديه الكريمين المتوفيين، وتذكر معهما تلك الدروس القيمة التي كان يتلقاها منهما؛ وتذكر أيضًا تلك العبارة (أن المال المكتسب عن طريق غير شريف لا يأتي بفائدة) . وكان يقول لنفسه أيضًا: أن البوليس سوف يعثر عليه يومًا من الأيام. لقد دفعه كل ذلك إلى أن يدق الجرس بغير قوة ولا عزم، ولكنه دق الجرس والسلام. وأنتظر. . . ولكن لم يجبه أحد. ودق للمرة الثانية وأستمر واضعًا إصبعه على الزر انبعث صوت شخص نائم يسأله ماذا يريد، طالبًا منه أن يعود في اليوم التالي، لأن دائرة البوليس لا تفتح أثناء الليل. وسمع في ذلك الوقت صوتًا صارخًا هو صوت نافذة تقفل بعنف.
عندما رجع جورج إلى الفندق بدا له فجأةً أن مشيئة علوية هي التي أرادت ألا تسلم الحقيقة إلى دائرة البوليس. فقد فعل كل ما يستطيع حتى أنه عرض نفسه للخطر ولكن الله لم يشأ، لذا ترك جورج كل فكرة في الذهاب إلى دائرة البوليس وأعتقد أنه يجب أن يكون أكثر شجاعة وجرأة. ومرة واحدة وجد نفسه عازمًا على الاحتفاظ بالمال. ولم لا؟ ليس هو الذي سرقه، كما أنه ليس من الأجرام أن يأخذ الإنسان من لص خطير مالًا حصل عليه بطريقة غير شرعية. وأحس جورج دفعة واحدة بإحساس جديد وأكتشف في قلبه راحة خفية كانت ولا شك نتيجة شعوره بأنه غني. وفكر جورج في كل تفاصيل حياته المستقبلة. سوف لا يرجع مطلقًا إلى منزله. كذلك من البديهي أن لا يبقى في تلك البلدة الصغيرة، فسينتاب أهلها العجب والرعب حين يرون التغيرات الكبيرة في عاداته ومعيشته على أن جورج لم يكن يعرف في الواقع ما سوف يفعله بكل تلك الثروة الهائلة، فهذا شيء جديد لم يتعلمه من قبل ولم يهيئ نفسه له. وهو الآن يريد أن يستعد لتلك الحياة الجديدة ويتخذ لها أهبتها بعد أن أختاره الحظ الزاهر يتمتع ذلك اللص الخطير الذي ولد ليكون طول حياته سيئ الحظ منكود الطالع.
وعندما بلغ جورج المحطة ليستقل القطار فكر في ذلك المحسن المجهول تبدو عليه عاطفة