للنخل بعض الثمرة ولرب المال بعضها وإنما أجزنا المقارضة قياسا على المعاملة على النخل ووجدنا رب المال يدفع ماله إلى المقارض يعمل فيه المقارض فيكون له بعمله بعض الفضل الذي يكون في المال المقارض به ولولا القياس على السنة والخبر عن عمر وعثمان رضي الله عنهما بإجازتها أولى ألا تجوز من المعاملة على النخل وذلك أنه قد لا يكون في المال فضل كثير وقد يختلف الفضل فيه اختلافا متباينا وان ثمرة النخل قل ما تختلف فإذا اختلفت تقارب اختلافهما وإن كانا قد يجتمعان في أنهما مغيبان معا يكثر الفضل فيهما ويقل ويختلف
وتدل سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ألا تجوز المزارعة على الثلث ولا الربع ولا جزء من أجزاء وذلك أن المزارعة في أرض بيضاء لا أصل فيها ولا زرع ثم يستحدث فيها زرعا والزرع ليس بأصل والذي هو في معنى المزارعة الإجارة فلا يجوز أن يستأجر الرجل الرجل على أن يعمل له شيئا إلا بأجر معلوم يعلمانه قبل أن يعمله المستأجر لما وصفت من السنة وخلافها للأصل والمال يدفع إذا كان النخل منفردا
والأرض للزرع منفردا فإذا كان النخل منفردا فعامل عليه رجل وشرط أن يزرع ما بين ظهراني النخل على المعاملة وكان ما بين ظهراني النخل لا يسقى إلا من ماء النخل ولا يوصل إليه إلا من حيث يوصل إلى النخل كان هذا جائزا وكان في حكم ثمرة النخل ومنافعها من الجريد والكرانيف وإن كان الزرع منفردا عن النخل له طريق يؤتى منها أو ماء يشرب متى شرب به لا يكون شربه ريا للنخل ولا شرب النخل ريا له لم تحل المعاملة عليه وجازت إجازته وذلك أنه حكم المزارعة لا حكم المعاملة على الأرض وسواء قل البياض في ذلك أو كثر حدثنا بذلك عنه الربيع