(زار الْحمى فتعطرت أنفاسه ... شغفًا بِمن تصبو إِلَيْهِ الْأَنْفس)
(وَأحب رُؤْيَته فأنبت نرجسًا ... إِن الرياض عيونهن النرجس)
ونقلت مِنْهُ لَهُ
(يَا حسنه من قدح ثَوْبه ... يروق عَيْني وشيه الْمَذْهَب)
(رق إِلَى أَن كَاد من رقة ... يجْرِي مَعَ الْخمْرَة إِذْ يشرب)
ونقلت مِنْهُ لَهُ
(لما اقتنيت من الصوارم أعوجا ... يجْرِي الفضاء بنهره المتموج)
(جِئْت القفار وَمَا حملت إداوةً ... للْمَاء من ثقتي بنهر الأعوج)
ونقلت مِنْهُ لَهُ)
(وَكَأن أرغفة الخوان وحولها ... بقل يهش إِلَيْهِ نفس الْآكِل)
(وجنات غيد صففت وجميعها ... يَبْدُو بِهِ خطّ العذار الباقل)
مُحَمَّد بن يَعْقُوب الشَّيْخ الإِمَام النَّحْوِيّ الأديب بدر الدّين ابْن النحوية كَانَ بحماة وَله يَد طولى فِي الْأَدَب اختصر الْمِصْبَاح لبدر الدّين ابْن مَالك فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان والبديع وَسَماهُ ضوء الْمِصْبَاح وَهَذِه تَسْمِيَة حَسَنَة كَمَا اختصر ابْن سناء الْملك كتاب الْحَيَوَان للجاحظ وَسَماهُ روح الْحَيَوَان وكما اختصر الْبَرْق الشَّامي وَسمي سنا الْبَرْق وصنف الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين أَبُو الْحسن عَليّ السُّبْكِيّ كتابا سَمَّاهُ النُّور فِي مسَائِل الدّور وَاخْتَصَرَهُ فَسَماهُ قطب النُّور واختصرت أَنا ديوَان السراج الْوراق وسميته لمع السراج وَهَذِه مناسبات فِي تَسْمِيَة المختصرات وَشرح بدر الدّين ابْن النحوية ضوء الْمِصْبَاح فِي مجلدين وَسَماهُ إسفار الصَّباح عَن ضوء الْمِصْبَاح وَعِنْدِي فِي هَذِه التَّسْمِيَة شَيْء وَهُوَ أَن الشُّرُوح مَا تُوضَع إِلَّا لبَيَان الْأُصُول وضوء الصَّباح إِذا أَسْفر ذهب نور الْمِصْبَاح وَلم يبن وَشرح أَيْضا ألفية ابْن معطي شرحًا حسنا وَسَماهُ حرز الْفَوَائِد وَقيد الأوابد أَنْشدني من لَفظه الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة نجم الدّين عَليّ بن دَاوُد القحفازي الْحَنَفِيّ قَالَ أَنْشدني شَيخنَا بدر الدّين مُحَمَّد ابْن النحوية مَا كتبه ارتجالًا على قصيدة أحضرها بعض شعراء الْعَصْر يمدح صَاحب حماة
(لَا ينشدًا هَذَا القريض متيم ... خودًا يحاذر من أَلِيم صدودها)
(فتمله وتصده وتظنه ... أَن قد أغار على فريد عقودها)
قلت لَا يُقَال إِلَّا حاذرت كَذَا وَلَا يُقَال إِلَّا صد عَنهُ إِلَّا أَن يكون حمل ذَلِك على الْمَعْنى وَيكون أَرَادَ حاذرت بِمَعْنى خفت وتصده بِمَعْنى تجفوه وَفِي هَذَا مَا فِيهِ وَقد كتبت إسفار