من أَصْحَاب الْخَاصَّة فَقتله بتدبير الْحَافِظ فبادر الدولة والأجناد وأخرجوا الْحَافِظ من السجْن وَبَايَعُوهُ ثَانِيًا واستقل وَكَانَ مولده بعسقلان سنة سبع وَسِتِّينَ ووفاته سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَخمْس ماية أَو سنة أَربع وَأَرْبَعين وَكَانَ كثير الْأَمْرَاض بالقولنج فَعمل لَهُ شيرماه الديلمي طبلًا وَهُوَ طبل القولنج الَّذِي أَخذه صَلَاح الدّين من ذخائر العاضد وَكَانَ مركبا من الْمَعَادِن السَّبْعَة وَالْكَوَاكِب السَّبْعَة فِي إشرافها فَإِذا ضرب بِهِ الْمَرِيض خرج مَا فِي بَطْنه من الرّيح فحبق وفسا واستراح وَولي بعد الْحَافِظ وَلَده الظافر إِسْمَاعِيل وَقد تقدم ذكره
عبد الْمجِيد ابْن أبي الْفرج بن مُحَمَّد الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة أَبُو مُحَمَّد مجد الدّين الروذراوري شيخ إِمَام مَشْهُور بارع فِي اللُّغَة كثير الْمَحْفُوظ من أشعار الْعَرَب فصيح الْعبارَة مليح الْخط جيد الْمُشَاركَة مليح الشكل وَالْبزَّة أنفذه الْملك الظَّاهِر رَسُولا إِلَى بركَة فَمَرض فِي الطَّرِيق وَرجع وَكَانَ لَهُ حَلقَة أشغال بِالْحَائِطِ الشمالي
وَتُوفِّي وَهُوَ فِي عشر السّبْعين سنة سبع وَسِتِّينَ ماية
وَقيل إِنَّه كَانَ يُكَرر على مقامات الحريري وخطب ابْن نباتة وديوان أبي الطّيب
نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي فِي مُعْجَمه قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ فِي وصف الْقَلَم بِدِمَشْق
(يَعْلُو أنامله الَّتِي هِيَ أبحر ... قلم جليل الْقدر وَهُوَ دَقِيق)
(وَكَذَلِكَ القصباء وَهِي ضَعِيفَة ... تعلو الْبحار بطبعها وتفوق)
(وَأرَاهُ مَقْطُوع اللِّسَان لبثه ... سر العلى وَأرَاهُ وَهُوَ سروق)
(أَخذ الفرائد من قلائد فكركم ... سرقًا وَقطع السارقين حقيق)
(وَأرَاهُ يجلس فِي الدواة على الطوى ... والجسم غث وَالْمَكَان مضيق)
(لضمانه رزق الْأَنَام تكفلًا ... طَوْعًا وَحبس الصامتين يَلِيق)
(إِن كَانَ نظم الدّرّ عَادَته فقد ... نظم الممالك سَعْيه الموموق)
(شرب الْقَلِيل فراح يسْعَى هائمًا ... وَكَأَنَّهُ سَكرَان لَيْسَ يفِيق)
(وَغدا بدقته وصفرة لَونه ... مثل العليل يسيل مِنْهُ الرِّيق)
(وشفى الممالك فاستقام مزاجها ... مِنْهُ طَبِيب فِي العلاج شفيق)