(وَلَا بَرحت ركاب المزن تسري ... إِلَى مثواك مُطلقَة الرسيم)
ورثاه بقصيدة أُخْرَى جَيِّدَة جَاءَ مِنْهَا أخيرًا الطَّوِيل
(أَمر على مغناه كي يذهب الأسى ... كعادته الأولى فيغري وَلَا يُغني)
(وتنثر عَيْني لؤلؤًا كَانَ كلما ... يساقطه من فِيهِ تلقطه أُذُنِي)
(وأحسد عجم الطير فِيهِ لِأَنَّهَا ... تزيد على إِعْرَاب لَفْظِي باللحن)
(وَأقسم أَن الْفضل مَاتَ لمَوْته ... ويخطر فِي ذهني أَخُوهُ فأستثني)
عبد الرَّحْمَن بن عمر بن عذرة أَبُو الْقَاسِم الْأنْصَارِيّ القَاضِي من أهل الجزيرة الخضراء كَانَ خَطِيبًا مفوهًا وَاسْتعْمل فِي قَضَاء الجزيرة توفّي بهَا سنة سِتّ وست مائَة أورد لَهُ ابْن الْأَبَّار فِي تحفة القادم من أَبْيَات رَاجع بهَا أَبَا عَمْرو بن عتاب الشريشي الطَّوِيل
(ترفق على النَّفس النفيسة إِنَّهَا ... أجل نهى من أَن تحملهَا هما)
(كَبِير عَلَيْهَا أَن تهيم بخطة ... وَقد عظمت قدرا وَقد رسخت حلما)
(وَقد طلعت شمسًا إِلَى كل نَاظر ... وَمَا خفيت إِلَّا على نَاظر أعمى)
(رويدك يَا إِنْسَان عين زَمَاننَا ... فقد لاحظ الإقبال والسعد أوهما)
ووقف هُوَ وأخواه أَبُو بكر مُحَمَّد وَأَبُو الحكم عبد الرَّحِيم على قبر أَبِيهِم أبي حَفْص فَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْبَسِيط
(يَا أَيهَا الْوَاقِف اسْتغْفر لمودعه ... رب الْعباد وَرب الْمجد وَالْكَرم)
فَقَالَ أَبُو بكر
(وَاحْذَرْ هجوم المنايا واستعد لَهَا ... وعد نَفسك إِحْدَى هَذِه الرمم)
فَقَالَ أَبُو الحكم
(وَلَا تغرنك الدُّنْيَا وَزينتهَا ... فكم أبادت وَكم أفنت من الْأُمَم)
وَهِي طَوِيلَة أَكثر من هَذَا ونقشوها على قبر أَبِيهِم فِي مرمرة
3 - (عبد الرَّحْمَن بن عمر بن الْخطاب)
عبد الرَّحْمَن بن عمر بن الْخطاب هم ثَلَاثَة الْأَكْبَر مِنْهُم هُوَ أَبُو بيهس وبيهس لقب اسْمه عبد الله وَعبد الرَّحْمَن الْأَكْبَر هَذَا أدْرك