3 - (تَاج الْمُلُوك ابْن أَيُّوب)
بوري بن أَيُّوب بن شادي بن مَرْوَان مجد الدّين تَاج الْمُلُوك أَبُو سعيد كَانَ أَصْغَر أَوْلَاد أَبِيه وَهُوَ أَخُو السُّلْطَان صَلَاح الدّين وَكَانَ أديبًا فَاضلا لَهُ ديوَان شعر نوفي على حلب سنة تسع وَسبعين وَخَمْسمِائة وعاش ثَلَاثًا وَعشْرين سنة وشهورًا من طعنة أَصَابَت ركبته يَوْم نزل أَخُوهُ عَلَيْهَا فَمَرض مِنْهَا وَكَانَ السُّلْطَان قد أعد للصالح إِسْمَاعِيل صَاحب حلب ضِيَافَة فِي المخيم بعد الصُّلْح فَجَاءَهُ الْحَاجِب وَهُوَ على السماط فَأسر إِلَيْهِ موت بوري أَخِيه فَلم يتَغَيَّر وَأمر بتجهيزه وَدَفنه سرا وَأعْطى الضِّيَافَة حَقّهَا وَكَانَ يَقُول مَا أَخذنَا حلب رخيصة
وبوري بالعربي ذِئْب وَمن شعره فِي أحد مماليكه وَقد أقبل من جِهَة الْمغرب رَاكِبًا على فرس أَشهب
(أقبل من أعشقه رَاكِبًا ... من جَانب الغرب على أَشهب)
(فَقلت سُبْحَانَكَ يَا ذَا الْعلَا ... أشرقت الشَّمْس من الْمغرب)
وَمِنْه
(يَا غزالًا يُمِيت طورًا ويحيي ... وَهُوَ برْء السقام سقم الصَّحِيح)
(هَذِه المعجزات لَيست لظبي ... إِنَّمَا هَذِه فعال الْمَسِيح)
وَمِنْه قَوْله
(أيا حَامِل الرمْح الشبيه بقده ... وَيَا شاهرًا سَيْفا حكى لحظه عضبا)
(ضع الرمْح واغمد مَا سللت فَرُبمَا ... قتلت وَمَا حاولت طَعنا وَلَا ضربا)
وَمِنْه أَيْضا
(شربت من الْفُرَات ونيل مصر ... أحب إِلَيّ من شط الْفُرَات)
(ولي فِي مصر من أصبو إِلَيْهِ ... وَمن فِي قربه أبدا حَياتِي)
(فَقلت وَقد ذكرت زمَان وصل ... تَمَادى بعده روح الْحَيَاة)
(أرى مَا أشتهيه يفر مني ... وَمن لَا أشتهيه إِلَيّ باتي)