قَالَ النَّسَائِيّ لَا بَأْس بِهِ وَتُوفِّي سنة سبع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ
الْحسن بن عريب بن عمرَان الْحَرَشِي من أُمَرَاء الْعَرَب بالعراق كَانَ شَاعِرًا جوادًا سَمحا رُبمَا وهب الْمِائَة من الْإِبِل توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وسِتمِائَة
وَمن شعره من الطَّوِيل
(صَحا قلبه لَا من ملام المؤنب ... وَلَا من سلوٍ عَن سليمى وَزَيْنَب)
(سوى زاجرات الْحلم إِذْ وضحت لَهُ ... حَوَاشِي صبحٍ فِي دياجر غيهب)
(وطار غراب الْجَهْل عَن روض رَأسه ... وكلت قلُوص الرَّاكِب المتحوب)
(وقضيت أوطار الشبيبة وَالصبَا ... سوى رشفةٍ من بَارِد الظُّلم أشنب)
قلت شعر جيد من سَاكن بادية وَلَكِن الْغُرَاب مَا هُوَ من طيور الرَّوْض
3 - (أَمِين الدولة وَزِير الصَّالح)
أَبُو الْحسن بن غزال الطَّبِيب كَانَ سامريًا ثمَّ أسلم أَمِين الدولة الصاحب كَمَال الدّين وَزِير)
الصَّالح إِسْمَاعِيل
قَالَ أَبُو المظفر مَا كَانَ لَا سامريًا وَلَا مُسلما بل كَانَ يتستر بِالْإِسْلَامِ ويبالغ فِي هدم الدّين وَلَقَد بَلغنِي عَن الشَّيْخ إِسْمَاعِيل الكوراني أَنه قَالَ لَهُ لَو بقيت على دينك كَانَ أصلح لَك لِأَنَّك تتمسك بدين فِي الْجُمْلَة أما الْآن فَأَنت مذبذب لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ
قَالَ وَآخر أمره شنق بِمصْر وَظهر لَهُ من الْأَمْوَال والجواهر مَا لَا يُوصف وَبَلغنِي أَن قيمَة مَا ظهر لَهُ ثَلَاثَة آلَاف ألف دِينَار وَوجد لَهُ عشرَة آلَاف مجلدة من الْكتب النفيسة
قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَإِلَيْهِ تنْسب الْمدرسَة الأمينية ببعلبك
حبس بقلعة مصر مُدَّة وَلما جَاءَ الْخَبَر الَّذِي لم يتم بِأخذ الْملك النَّاصِر صَاحب الشَّام الديار المصرية كَانَ السامري فِي الْجب هُوَ وناصر الدّين بن يغمور وَسيف الدّين القيمري والخوارزمي صهر النَّاصِر فَخَرجُوا من الْجب وعصوا فِي القلعة وَلم يوافقهم القيمري بل جَاءَ وَقعد على بَاب الدَّار الَّتِي فِيهَا حرم عز الدّين أيبك التركماني وحماها وَأما أُولَئِكَ فصاحوا بشعار النَّاصِر ثمَّ كَانَت الكرة للترك الصالحية فَجَاءُوا وفتحوا القلعة وشنقوا أَمِين الدولة وَابْن يغمور
وَكَانَ الْمُهَذّب السامري وَزِير الأمجد عَمه وَكَانَ ذكيًا فطنًا داهيةً شَيْطَانا ماهرًا فِي الطِّبّ عالج الأمجد واحتشم فِي أَيَّامه وَلما ملك الصَّالح إِسْمَاعِيل بعلبك وزر لَهُ ودبر ملكه فَلَمَّا غلب على دمشق اسْتَقل بتدبير المملكة وَحصل لمخدومه أَمْوَالًا عَظِيمَة وعسف وظلم وَلما عجز الصَّالح عَن دمشق وتسلمها الصَّالح أَيُّوب احتاطوا على أَمِين الدولة واستصفوا أَمْوَاله وبعثوه إِلَى قلعة مصر وحبسوه فَبَقيَ مَحْبُوسًا خمس سِنِين ثمَّ شنق سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وسِتمِائَة