وَقَالَ من سمعته يَحْكِي قَالَ كنت فِي أول الْأَمر أَشْتَرِي بفلس جزرًا أتقوت بِهِ ثَلَاثَة أَيَّام أَو قَالَ سَبْعَة أنسيت ذَلِك وَكَانَ سَاكِنا وقورًا ذكيًا لَهُ قدرَة تَامَّة على الِاخْتِصَار وحسبك مِمَّن يختصر الْمُخْتَصر والحاجبية وصاحبهما تتأجج نَفسه فِي الْوَاو وَالْفَاء إِذا كَانَ أَحدهمَا زَائِدا لغير معنى وَألف فِي كثير من الْعُلُوم تَلا عَلَيْهِ شمس الدّين الْمُطَرز وَسيف الدّين ابْن أيدغدي وَالشَّيْخ عَليّ الديواني وَجَمَاعَة كَثِيرَة لَا أعرفهم وَتُوفِّي فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسبع)
مائَة عَن تسعين سنة وَمن نظمه رَحمَه الله تَعَالَى
(أَضَاء لَهَا دجى اللَّيْل البهيم ... وجدد وجدهَا مر النسيم)
(فراحت تقطع الفلوات شوقًا ... مكلفة بِكُل فَتى كريم)
(قفار لَا ترى فِيهَا أنيسًا ... سوى نجم وغصن نقا وريم)
(نياق كالحنايا ضامرات ... يحاكي لَيْلهَا ليل السَّلِيم)
(كَأَن لَهَا قَوَائِم من حَدِيد ... وأكباد من الصلد الصميم)
(لَهَا بقبا وسفح ممني غرام ... يلازمها مُلَازمَة الْغَرِيم)
(وَفِي عَرَفَات اقْتَرَبت وفازت ... وحطمت الْخَطَايَا بِالْحَطِيمِ)
(وبالبيت الْعَتِيق سعت وطافت)
(ترَاهَا من هوى وجوى وَوجد ... تسير مَعَ الدجى سير النُّجُوم)
(لما تَلقاهُ من نصب نَهَارا ... ترى الإدلاج كالطل الْحَمِيم)
وَمِنْه أَيْضا
(لما بدا يُوسُف الْحسن الَّذِي تلفت ... فِي حبه مهجتي استحييت لواحيه)
(فَقلت للنسوة اللَّاتِي شغفن بِهِ ... فذلكن الَّذِي لمتني فِيهِ)
إِبْرَاهِيم بن عِيسَى بن أصبغ الإِمَام أَبُو إِسْحَاق الْأَزْدِيّ الْقُرْطُبِيّ الْمَعْرُوف بِابْن المناصف من كبار الْمَالِكِيَّة بقرطبة قَالَ ابْن مسدي أملي علينا بدانية على قَول سِيبَوَيْهٍ هَذَا بَاب مَا الْكَلم من الْعَرَبيَّة عشْرين كراسًا بسط القَوْل فِيهَا فِي مائَة وَثَلَاثِينَ وَجها وَمَات رَحمَه الله على قَضَاء سجلماسة سنة سبع وَعشْرين وست مائَة قَالَ ابْن الْأَبَّار فِي التُّحْفَة ولي قَضَاء دانية وَصرف عَنْهَا أول الْفِتْنَة المنبعثة فِي الأندلس صدر سنة إِحْدَى