ببغداذ عَن أبي الْبَقَاء العكبري والوجيه الوَاسِطِيّ وبدمشق عَن الْكِنْدِيّ حَتَّى برع فِي الْعَرَبيَّة وَالْعرُوض وصنف فيهمَا وَقَالَ الشّعْر الرَّائِق ونظم الْإِيضَاح والتكملة فأجاد وَحكم لَهُ الْكِنْدِيّ بِأَن كِتَابه أعلق بالقلوب وَأثبت بالأفكار من كَلَام الْفَارِسِي وَلما قدمه للمعظم عِيسَى أجَازه ثَلَاثِينَ دِينَارا وخلعة واتصل بالأمجد ونفق عَلَيْهِ وَقرر لَهُ جامكية وانتفع بِهِ رافضة تِلْكَ النَّاحِيَة وَله ديوَان فِي مديح آل الْبَيْت والتنقص بالصحابة وَكَانَ أَحول قَصِيرا وافر الْعقل غالي التَّشَيُّع دينا متزهدًا ولد سنة سبع وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَأَرْبَعين وست مائَة وَمن شعره
(أما والعيون النجل حلفة صَادِق ... لقد بيّض التَّفْرِيق سود المفارق)
(وجرعني كأسًا من الْمَوْت أحمرًا ... غَدَاة غَدَتْ بالبيض حمر الأيانق)
(حملن بدورًا فِي ظلام ذوائبٍ ... تضلّ وَلَا يهدى بهَا قلب عاشق)
(أشرن لتوديعي حذار مراقبٍ ... بقضبان درٍّ قمعت بعقائق)
(فَلم أر آرامًا سواهن كنسًّا ... على فرشٍ موشيةٍ ونمارق)
(وَلَكِن فُؤَادِي خافقٌ جازعٌ وَقد ... أبرقت لبرق من حمى الْجزع خافق)
(وظبيٍ من الأتراك أرهق مهجتي ... هَوَاهُ وَلم يسْتَوْف سنّ الْمُرَاهق)
(غَدا قدّه غصنًا رطيبًا لعاطفٍ ... وطلعته بَدْرًا منيرًا لرامق)
وَمِنْه
(مَا لي أَزور شيبي بِالسَّوَادِ وَمَا ... من شأني الزُّور فِي فعلٍ وَلَا كلم)
(إِذا بدا سرّ شيبٍ فِي عذار فَتى ... فَلَيْسَ يكتم بِالْحِنَّاءِ والكتم)
قلت شعر متوسط يُقَارب الْجيد
أَحْمد بن عَليّ بن يُوسُف بن عبد الله بن بنْدَار الْمسند الْعَالم معِين الدّين أَبُو الْعَبَّاس قَاضِي الْقُضَاة زين الدّين أبي الْحسن ابْن الْعَلامَة أبي المحاسن الدِّمَشْقِي الأَصْل الْمصْرِيّ الشَّافِعِي
ولد سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسمع من أَبِيه وَمن عَمه أبي حَفْص والبوصيري وَابْن ياسين وَأبي الفل الغزنوي والعماد الْكَاتِب وروى الْكثير مُدَّة روى عَنهُ الشَّيْخ شرف الدّين الدمياطي وقاضي الْقُضَاة ابْن جمَاعَة والدواداري وَجَمَاعَة وَكَانَ آخر من روى صَحِيح البُخَارِيّ عَن هبة الله البوصيري توفّي بِالْقَاهِرَةِ سنّ سبعين وست مائَة
3 - (نجم الدّين ابْن الْحلِيّ)
أَحْمد بن عَليّ بن مظفر الرئيس نجم الدّين ابْن الْحلِيّ الْمصْرِيّ كَانَ ذَا نعْمَة طائلة ومتاجر وَتقدم فِي الدول روى عَن ابْن باجا وَإِلَيْهِ ينْسب الْأَمِير عز الدّين الْحلِيّ ولد سنة ثَلَاث وست مائَة وَتُوفِّي سنة ثَمَانِينَ وست مائَة