وَالِد شهَاب الدّين أَحْمد وَكيل الْأَمِير سيف الدّين أرقطاي
سَالم بن وابصة بن معبد الْأَسدي كَانَ واليّ الرقة ثَلَاثِينَ سنة وَهُوَ فِي الطَّبَقَة الأولى من التَّابِعين وَكَانَ يركب بغلة شهباء وَعَلِيهِ رداءٌ أصفر يُصَليِّ بِالنَّاسِ الْجُمُعَة قَالَ ابْن دُرَيْد كَانَ رجلا حَلِيمًا وَكَانَ لَهُ ابْن عمّ سَفِيه يحسده وَكَانَ ينتقصه فَقَالَ سَالم ذَلِك لإخوانه وخاصّته من بني عَمه فَقَالَ رجل مِنْهُم تعهّد أهَله وَولده بالصلة ودَعْه فإنّه سيصلح فَفعل فَأَتَاهُ ابْن عمّه ذَلِك فَقَالَ لَهُ أَنْت أحَقُّ بِالنَّاسِ بِمَا صنعْتَ وَأَنت أولى بالكَرَم منّي وَالله لَا أعودُ لشيءٍ تكرهُهُ منّي فَقَالَ سَالم بن وابصة من الْبَسِيط
(ذُو نَيرْبٍ مِنْ موَالِي السوء ذُو حَسَدٍ ... يقتاتُ لَحْمي فَمَا يشفيه من قَرَمِ)
(كقنفذ الرمل مَا تخفى مدارجه ... خبّ إِذا نَام كلّ النَّاس لم ينمِ)
(محتظنًا ظربّانًا مَا يزايله ... يُبْدي لي الغِشَّ والعوراءَ فِي الكلِمِ)
(داوَيْتُ قَلْبًا طَويلا عُمرُه قَرحًا ... مِنْهُ وقلّمتُ أظفاري بِلَا جَلَمِ)
(بالرفق والحلم أسدِيهِ وألْجُمه ... بُقيًا ورَعْيًا لما لم يَرْع مِن رَحمي)
(كأنّ سَمْعِي إِذا مَا قَالَ مُحْفِظةً ... يَصمُّ عَنْهَا وَمَا بالسَمْعِ منْ صَمَمِ)
(حَتَى أطّبى وُدُّه رِفقي بِهِ وَلَقَد ... أنْسَيْتُه الحقد حَتَّى عَاد كالحلمِ)
(فأصبحتْ قوسه دوني مُؤَثِّرةً ... يَرْمِي عدوّي جهارًا غير مكتتمِ)
(وإنّ مِنَ الحِلمِ ذُلاًّ أنْتَ تَعْرِفُهُ ... والحلمُ عَن قُدْرةٍ ضربٌ من الكَرَمِ)
وَمن شعر أَيْضا من الطَّوِيل
(أرَى الحِلْمَ فِي بَعْضِ المواطنِ ذِلّةً ... وَفِي بَعْضهَا عزُّ يُشَرَّفُ قائلُهْ)
(إِذا أَنْت لم تَدْفَع بِحِلْمِك جَاهِلا ... سَفِيها وَلم تَقْرِنْ بِهِ مَنْ يجُاهِلُهْ)
(لبستَ لَهُ ثوب المذلّة صاغرًا ... وأصبحتَ قد أودى بحقّك باطِلُهْ)
(فَأَبْقِ على جُهَّال قَوْمك إنّه ... لكلّ جَهولٍ مَوْطِنٌ هُوَ جاهلُهْ)
وَمِنْه من الْبَسِيط
(يَا أيّها المتحلّي دون شيمته ... إنّ التخلّق يَأْتِي دونه الخُلُقُ)
(وَلَا يُواسِيك فِي مَا كَانَ من حَدَثٍ ... إلاّ أَخُو ثِقَةٍ فانظْرْ بِمن تَثِقُ)