إِلَى حماة ودُفن عِنْد آبَائِهِ وَحضر الْحَمَوِيّ نَائِب السلطنة بِدِمَشْق الصَّلَاة عَلَيْهِ وامتدحه السرَّاج الورَّاق بقصيدة وَهِي
(لي لَا لدمعي وقفةٌ فِي المنزلِ ... عَنْهَا التجلُّدُ والسلُوُّ بمعزِلِ)
(ولأدمعي والغيثِ فِي عَرَصاتها ... شَوْطانِ للوسميِّ فِيهَا والولِي)
(وعليَّ أَن أُعطي المنازلَ حقَّها ... حفظا لعهد الظاعن المتحمِّلِ)
وَمِنْهَا
(مَن للقلوب من الْعُيُون فإنَّها ... جارتْ وَيَا مَن للشجيِّ من الخلي)
(ولِطيبِ أيَّامٍ مضينَ كأنَّها ... فِي الْحسن أيَّامُ الشبابِ المُقبلِ)
(والدارُ آنسةٌ بقربِ أوانسٍ ... يملأن حُسنًا ناظرَ المتأمّلِ)
(فلهَا الملاحَةُ والصيانَةُ والجوى ... لي والمكارمُ للمليكِ الأفضلِ)
(ملكٌ إِذا انهلَّتْ سواكبُ كفِّهِ ... شاهدتَ سيلًا قد تحدَّر من علِ)
(ورأيتَ معنى فاق مَعنا فِي الندى ... وطوى بِنَا الطائيّ بالحقِّ الْجَلِيّ)
(من آل أيوبَ الَّذين سُيوفُهم ... ورماحهم شهبٌ بليلِ القسطَلِ)
(الَّلابسينَ من العُلى حُللًا غَدَتْ ... تمتاز مِنْهُم بالطرازِ الأوَّلِ)
(بمحمَّدٍ وعليٍّ ابتهجتْ لنا ال ... دنيا بحمدِ محمَّدٍ وعُلى عَليّ)
(لله درُّ قُلاوُنٍ فَلَقَد رأى ... ورعى لكم حقَّ الضيوف النُّزَّلِ)
(يَا ثالثَ الْملكَيْنِ والتثليثُ مح ... مودٌ فَمَا لَك عَنهُ من مُتَحَوَّلِ)
عَليّ بن مَحْمُود بن مَعبد الْأَمِير عَلَاء الدّين البعلبكّي توفِّي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسبع مائَة ودُفن بالمزَّة وَهُوَ أَخُو الْأَمِير بدر الدّين مُحَمَّد بن معبد كَانَ شكلًا طُوالًا جسيمًا إِلَى الْغَايَة)
بدينًا إِذا نَام لَهُ من يَحْرُسهُ حتَّى إِذا انْقَطع شخيره أنبهه وَكَانَ داهية خَبِيرا بالأُمور دَرِبًا بالسياسة والأَحكام تولَّى شدَّ الدَّوَاوِين مدَّةً ثمَّ تولَّى ولَايَة الْوُلَاة بالصَّفقَةِ القبليَّة وَكَانَ الْأَمِير سيف الدّين تُنْكُز يحبّه كثيرا ويقرّبه