(فعين كل عين زل وجودا ... قبضٌ وبسطٌ أخذٌ ورد)
وَمن شعر جوبان أَيْضا قَوْله من الْمُحدث
(سَار مَذْمُوم ركبهمْ ... وَهُوَ عنّي مجنَّب)
(فَأَنا الْيَوْم بعدهمْ ... بالمغاني أسبِّب)
وَكتب على قَوس من الْخَفِيف
(أَنا عون على هَلَاك عداكا ... زادك الله نصْرَة وحماكا)
(فادعني فِي الوغى تجدني صبورًا ... نَافِذ السّهم فِي العدى فتاكا)
بِي فِي الْحَرْب نلْت مطلبك الْأَقْصَى وَمَا بِي من قدرَة لولاكا وَمن شعره من مجزوء الوافر
(قطعت الْعُمر منعكفًا ... على نضييع أوقاتي)
(فَمن أسفٍ على الْمَاضِي ... وَمن حرصٍ على الْآتِي)
وَمِنْه من السَّرِيع
(لما بدا الشَّعر على سالفيه ... سعى بِهِ من كَانَ يسْعَى إِلَيْهِ)
(مَا عَايَنت من قبله مقلتي ... بَدْرًا عراه النّقص من جانبيه)
وَقيل إِنَّه كَانَ يهوى غُلَاما حسنا عِنْد معلّم فَكَانَ إِذا توجَّه إِلَى حانوته أَشَارَ إِلَيْهِ الْغُلَام بِأَن لَا)
يقف خوفًا من معلّمه فَقَالَ من المنسرح
(أقصد حانوته فيغمرني ... أَن لَا تقف عندنَا لتهتكنا)
(فإنّ هَذَا معلّمي رجلٌ ... قد لَاطَ قسطًا من عمره وزنى)
(لَا جمّل الله من معلّمه ... بالسِّتر عرقًا إِن عَاشَ أَو دفنا)
(علَّمه صَنْعَة يعِيش بهَا ... مَعَه وَأُخْرَى بهَا أَمُوت أَنا)
قلت سكّن الْفَاء من يقف وَهِي مَفْتُوحَة وَلِهَذَا لحنٌ وسكَّن الْعين من مَعَه واللغة الفصحى تحريكها
جوبان النوين الْكَبِير نَائِب المملكة المغليَّة كَانَ بطلًا شجاعًا مهيبًا شَدِيد الْوَطْأَة كَبِير الشَّأْن كير الْأَمْوَال عالي الهمة صَحِيح الْإِسْلَام ذَا حَظّ من صلاةٍ وبرٍّ بذل الذَّهَب الْكثير حَتَّى أوصل المَاء إِلَى مَكَّة وَجرى بهَا وَلم يبْق للْمَاء ثمن يُبَاع بِهِ وَإِنَّمَا الثّمن لأجرة نقلة لَا غير
وَأَنْشَأَ مدرسة مليحة بِالْمَدِينَةِ النبويّة وتربةً ليدفن بهَا وَكَانَ لَهُ ميل كثير إِلَى الْإِسْلَام وَهُوَ أحد الْأَسْبَاب الْكِبَار فِي تَقْرِير الصُّلْح بَين السُّلْطَان بو سعيد مخدومه وَالسُّلْطَان الْملك النَّاصِر