وتقدمًا فِي معرفَة أصُول الْأَدَب وَكَانَ رجلا ضَعِيف البنية مسقامًا يركب حمارا ضَعِيفا ثمَّ إِذا تكلم يحير الْعلمَاء فِي براعته سمع الْكثير من أبي عبد الله مُحَمَّد بن المسّيب الأرغياني وَأبي عوَانَة يَعْقُوب بن إِسْحَق وأقرانهما قَالَ الْحَاكِم سَمِعت الْأُسْتَاذ أَبَا عَمْرو الزردي فِي منزلنا يَقُول إِن الله إِذا فوّض سياسة خلقه إِلَى وَاحِد يَخُصُّهُ بهَا مِنْهُم وفّقه لسداد السِّيرَة وأعانه بإلهامه من حَيْثُ رَحمته تسع كلّ شيىء ولمثل ذَلِك كَانَ يَقُول ابْن المقفع تفقدوا كَلَام ملوككم إِذْ هم موفّقون للحكمة ميسَّرون للإجابة فَإِن لم تحط بِهِ عقولكم فِي الْحَال فَإِن تَحت كَلَامهم حيّاتٍ فواغر وبدائع جَوَاهِر وَكَانَ بَعضهم يَقُول لَيْسَ لكلامٍ سَبِيل أولى من قبُول ذَلِك فَإِن ألسنتهم ميازيب الْحِكْمَة والإصابة
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن صَالح بن شيخ بن عُمَيْر أَبُو الْحسن أحد أَصْحَاب ثَعْلَب ذكره المرزباني فِي كتاب المقتبس وَقَالَ ابْن شيران فِي تَارِيخه فِي سنة عشْرين وثلاثمائة مَاتَ أَبُو بكر ابْن أبي شيخ وَكَانَ مُحدثا إخباريًا وَله مصنفات وَقَالَ ياقوت لَا أَدْرِي أهوَ هَذَا أم غَيره فَإِن الزَّمَان وَاحِد وَكِلَاهُمَا إخباري وَالله أعلم ولعلّ ابْن شيران غلط فِي جعله ابْن أبي شيخ وَجعله أَبَا بكر وَالله اعْلَم
حدث المرزباني عَن عبد الله بن يحيى العسكري قَالَ أَنْشدني أَبُو الْحسن أَحْمد بن مُحَمَّد بن صَالح بن شيخ بن عُمَيْر الْأَسدي لنَفسِهِ وَكتب بهَا إِلَى بعض إخوانه
(كنت يَا سيّدي على التطفيل ... أمس لَوْلَا مَخَافَة التثقيل)
وتذكرت دهشة القارع الْبَاب إِذا مَا أَتَى بِغَيْر رسولٍ وتخوفت أَن أكون على الْقَوْم ثقيلًا فقدت كلَّ ثقيلٍ
(لَو تراني وَقد وقفت أروّي ... فِي دخولي إِلَيْك أَو فِي قفولي)
(لرأيت الْعَذْرَاء حِين تحايى ... وَهِي من شهوةٍ على التَّعْجِيل)
وَقَالَ أَبُو الْحسن تركت النَّبِيذ وأخبرت ثعلبًا بِتَرْكِهِ ثمّ لقِيت مُحَمَّد بن عبد الله بن طَاهِر فسقاني فمررت على ثَعْلَب وَهُوَ جَالس على بَاب منزله عشيًا فَلَمَّا رَآنِي أتكفأ فِي مشيّتي علم أَنِّي شَارِب فَقَامَ ليدْخل منزله ثمَّ وقف على بَابه فلمّا حاذيته وسلمت عَلَيْهِ أنشأ يَقُول)
(فتكت من بعد مَا نسكت وصا ... حبت ابْن سهلان صَاحب السقّط)
(إِن كنت أحدثت زلَّة غَلطا ... فَالله يعْفُو عَن زلّة الْغَلَط)