يَا أَخا الْجَهْل فَقَالَ من لَكَ مثلهَا فاستتر ثُمَّ مرّ بِي يَوْمًا وَأَنا آكل رمّانًا فِي السُّوق فَعَرَكَ أُذُنِي وَقَالَ من الطَّوِيل
(أرَى كُلَّ إنْسانٍ يَرَى عَيْب غَيْرِهِ ... وَيَعْمَى عَنِ العَيبِ هُوَ فِيهِ)
(ومَا خَيْرُ مَن تَخْتَفي عَلَيهِ عُيُوبُهُ ... وَيَبدُو لَهُ العَيبُ الَّذِي لأخِيهِ)
(وَكَيْفَ أرَى عَيْبًا وَعَيْبِي ظاهرٌ ... وَمَا يعرِفُ السوءآتِ غَيرُ سَيفهِ)
وَقَالَ عبد الله بن سُوَيْد رَأَيْت سعدون الْمَجْنُون وَبِيَدِهِ فَحْمَة وَهُوَ يكْتب بِهَا عَلَى جِدَار قصر)
خراب من السَّرِيع
(يَا خاطِبَ الدُّنْيَا إِلَى نَفْسِهِ ... إنَّ لَها فِي كُلِّ يَوْمٍ حَليلْ)
(مَا أقْبَحَ الدُّنْيَا لخُطّابِها ... تَقْتُلُهم عَمْدًا قَتيلًا قَتيلْ)
(نَسْتَنكحُ البَعْلَ وَقَدْ وَطَّنَتْ ... فِي مَوْضعٍ آخَرَ مِنْهُ البَديلْ)
(إنّي لمُغْتَرٌّ وإنَّ البِلىَ ... تَعَملُ فِي نَفْسي قَليلًا قَليلْ)
(تزَوَّدُوا للْمَوْت زادًا فقد ... نَادَى مُنادِيهِ الرَحيلَ الرَحيلْ)
وَقَالَ الْفَتْح بن سَالم كَانَ سعدون سيّاحًا لهجًا بالْقَوْل فرأيته يَوْمًا بالفسطاط قَائِما عَلَى حَلقَة ذِي النُّون وَهُوَ يَقُول يَا ذَا النُّون مَتى يكون الْقلب أَمِيرا بعد أَن كَانَ أَسِيرًا فَقَالَ ذُو النُّون إِذا اطّلع عَلَى الضَّمِير وَلَمْ يضرَ فِي الضَّمِير إلاّ الْخَبِير قَالَ فَصَرَخَ سعدون وخّر مغشيًّا عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاق فَقَالَ من الطَّوِيل
(وَلَا خيرَ فِي شَكْوَى إِلَى غَيرِ مُشْتَكىً ... وَلَا بُدَّ مِنْ شَكوىً إذَا لَمْ يكُنْ صَبْرُ)
ثُمَّ قَالَ اسْتغْفر الله لَا حول وَلَا قُوَّة إلاّ بِاللَّه ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا الْفَيْض إنّ من الْقُلُوب قلوبًا تستغفر قبل أَن تذيب قَالَ نعم تِلْكَ قُلُوب تُثاب قبل أَن تطيع أُولَئِكَ قوم أشرقت قُلُوبهم بِضِياء رَوْح اليَقين
من مولّدي الْعَجم بوادي الْحِجَارَة من الغرب جلّ قدره فِيهَا إِلَى أَن استولى عَلَيْهَا وَعصى عَلَى الْمَأْمُون بن ذِي النُّون ملك طليطلة قَالَ الحجاري وَكَانَ ابْن ميعدة من بَلَده يَحْسُدُهُ ويُغرِي بِهِ المأمونَ فَأخْرجهُ ففرّ إِلَى طليطلة لِلْمَأْمُونِ فَكتب ابْن غبيرة لِلْمَأْمُونِ مُعَرِّضًا بمعاضدتهما عَلَيْهِ من الوافر
(أَلا مَنْ مُبْلِغٌ عَنِّي مَقالًا ... إِلَى المأمونِ والذِئبِ المُداجي)
(بأنَّ تَفَوُّدِي أقْوَى وَأَدْهَى ... ألَيْسَ الخَمْرُ تَضْعُفُ بالمِزاجِ)
وَلَمْ يزل الْمَأْمُون يتحيّل عَلَيْهِ حتّى خلعه عَن ملكه وحصّله فِي حَبسه