فهرس الكتاب

الصفحة 6518 من 7288

(قطز)

3 - (الْملك المظفر)

قطز بن عبد الله الشَّهِيد الْملك المظفر سيف الدّين المعزي كَانَ أكبر مماليك الْمعز أيبك التركماني بطلًا شجاعًا مقدامًا حازمًا حسن التَّدْبِير يرجع إِلَى دين وَإِسْلَام وَخير وَله الْيَد الْبَيْضَاء فِي جِهَاد التتار

حكى شمس الدّين الْجَزرِي فِي تَارِيخه عَن أَبِيه قَالَ كَانَ قظز فِي رق ابْن الزعيم بِدِمَشْق فِي القصاعين فَضَربهُ استاذه فَبكى وَلم يَأْكُل يَوْمه شَيْئا

ثمَّ ركب أستاذه للْخدمَة وَأمر الْفراش يترضاه ويطعمه قَالَ فَحَدثني الْحَاج عَليّ الْفراش قَالَ فَجِئْته فَقلت مَا هَذَا الْبكاء من لطشة فَقَالَ إِنَّمَا بُكَائِي من لعنته أبي وَأمي وجدي وهم خير مِنْهُ قلت من أَبوك وَاحِد كَافِر قَالَ اوالله مَا أَنا إِلَّا مُسلم ابْن مُسلم إِنَّمَا أَنا مَحْمُود بن مَمْدُود ابْن أُخْت خوارزم شاه من أَوْلَاد الْمُلُوك فَسكت وترضيته

وَلما تملك أحسن إِلَى الْفراش وَأَعْطَاهُ خَمْسمِائَة دِينَار وَعمل لَهُ راتبًا

وَحكى الْجَزرِي أَيْضا فِي تَارِيخه قَالَ حَدثنِي أَبُو بكر بن الدريهم الأسعردي والزكي إِبْرَاهِيم الجبيلي أستاذ الْفَارِس اقطاي قَالَ كُنَّا عِنْد سيف الدّين قطز لما تسلطن أستاذه الْمعز وَقد حضر عِنْده منجم مغربي فصرف اكثر غلمانه فأردنا الْقيام فَأمرنَا بالقعود ثمَّ أَمر المنجم فَضرب الرمل ثمَّ قَالَ اضْرِب لمن يملك بعد أستاذي وَمن يكسر التتار فَضرب وَبَقِي زَمَانا يحْسب فَقَالَ يَا خوند يطلع علعي خمس حُرُوف بِلَا نقط فَقَالَ لم لَا تَقول مَحْمُود بن مَمْدُود

فَقَالَ يَا خوند لَا يَقع غير هَذَا الِاسْم فَقَالَ أَنا هُوَ وَأَنا أكسرهم وآخذ بثأر خَالِي خوارزم شاه

قُلْنَا يَا خوند إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَقَالَ اكتموا هَذَا وَأعْطى المنجم ثَلَاثمِائَة دِرْهَم

كَانَ مُدبر دولة أستاذه الْمَنْصُور عَليّ بن الْمعز فَلَمَّا داهم الْعَدو الشَّام رأى أَن الْوَقْت يحْتَاج إِلَى سُلْطَان مهيب فعزل الصَّبِي وتسلطن وَتمّ لَهُ ذَلِك فِي أَوَاخِر السّنة سبع وَخمسين فَلَنْ يبلغ رِيقه وَلَا تهنأ بالسلطنة حَتَّى امْتَلَأَ الشَّام تتارًا فتجهز للْجِهَاد وَشرع فِي أهبة الْغَزْو والتف إِلَيْهِ عَسْكَر الشَّام وَبَايَعُوهُ فَسَار بالجيوش فِي أَوَائِل رَمَضَان وَعمل المصاف مَعَ التتار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت