وَمِنْه
(يُساقُ بَنو الدُّنْيَا إِلَى الحتف عَنْوةً ... وَلَا يشْعر الْبَاقِي بِحَالَة من يمْضِي)
(كأنهمُ الْأَنْعَام فِي جهلِ بَعْضهَا ... بِمَا تمَّ من سفك الدِّمَاء على البعضِ)
وَمِنْه
(لَيْسَ يُجدي ذكرُ الْفَتى بعد موتٍ ... فاطَّرحْ مَا يقولهُ السّفهاءُ)
(إنَّما يُدركُ التألُّمَ والل ... ذَّةَ حيٌّ لَا صخرةٌ صمّاءُ)
وسوف يَأْتِي ذكر وَالِده يُوسُف فِي حرف الْيَاء مَكَانَهُ وَقد تقدَّم ذكر وَلَده جمال الدّين عُثْمَان بن عَليّ فِي مَكَانَهُ
عَليّ بن يُوسُف الشَّطَّنوفي شيخ القرّاء نور الدّين توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنة ثَلَاث عشرَة وَسبع مائَة وَهُوَ بالشين الْمُعْجَمَة والطاء الْمُهْملَة وَالنُّون وَالْوَاو وَالْفَاء وياء النِّسْبَة
3 - (التّونسِيّ)
عَليّ بن يُوسُف التّونسِيّ تأدَّب بالقيروان وَكَانَ مَخْصُوصًا ببني أبي الْعَرَب محظوظًا عِنْدهم وَفِيهِمْ عامَّة شعره أنْشد الْمَنْصُور بن مُحَمَّد قصيدته الَّتِي أوّلها
(يَا عذولي أكثرتَ عذلًا وعدمًا ... كم ملامٍ أغرى فهوَّنَ سُقْما)
فَلَمَّا فرغ مِنْهَا دفع إِلَيْهِ كيسًا فِيهِ أَربع مائَة دينارٍ عينا ورقعةً بإقطاع قريةٍ من نواحي تونس
قَالَ ابْن رَشِيق القيرواني وَكَانَ عليّ يستضعف شعراء عصره ويهتدم أبياتهم وَرُبمَا اصطرفها جملَة وَاحِدَة وَلَا يرى ذَلِك عَيْبا بل يَقُول أَنا فرزدق هَذِه الطَّبَقَة فَهُوَ يلتهم كَلَام النَّاس فعل ذَلِك بِمُحَمد بن إِبْرَاهِيم الكموني فِي بيتٍ اهتدمه من قصيدةٍ لَهُ وَهُوَ
(يُلقي شذاه بقلبٍ غيرِ منقلبٍ ... وصفحتيه بعطفٍ غير منعطف)
فَسكت واصطرف أبياتًا للجُراوي الْكَاتِب فنازعه إِيَّاهَا وهجاه بقصيدة أنشدنيها