أَحْمد بن بكتمر أَمِير أَحْمد بن الْأَمِير سيف الدّين بكتمر الساقي كَانَ وجيهًا حسنا مُشْتَركا متدبرًا مليحًا إِلَى الْغَايَة وَكَانَ السُّلْطَان يُحِبهُ كثيرا إِلَى الْغَايَة حُكيَ أَنه كَانَ نَائِما يَوْمًا على)
ركبة السُّلْطَان وَقد عزم على الرّكُوب وأحضرت الْخَيل ووقفت العساكر وَالنَّاس وأمير أخور وَاقِف بالفرس فَقَالَ أَبوهُ يَا خوند النَّاس واقفون فَقَالَ حَتَّى ينتبه أَحْمد وَكلما هم أَبوهُ بِحمْلِهِ مَنعه وَلم يزل حَتَّى انتبه وَكَانَ هُوَ صَغِير الرجلَيْن لَا يَسْتَطِيع الْمَشْي عَلَيْهِمَا وَغرم السُّلْطَان شَيْئا كثيرا على الْأَدْوِيَة والعقاقير إِلَى أَن اشتدتا ومشي عَلَيْهِمَا ثمَّ إِنَّه أمره مائَة وَقدمه تقدمة ألف وزوجه بابنة الْأَمِير سيف الدّين تنكز وَكَانَ عرس عَظِيم إِلَى الْغَايَة وقف السُّلْطَان على السماط بِنَفسِهِ وَفِي يَده الْعَصَا ورتب السماط وعَلى الْجُمْلَة فَكَانَ يُحِبهُ محبَّة مفرطة وَقضى عِنْد السُّلْطَان أشغالًا كَثِيرَة ونفع النَّاس نفعا عَظِيما وَكَانَ النَّاس يَعْتَقِدُونَ أَنه ابْن السُّلْطَان لما يَجدونَ من ميله إِلَيْهِ ثمَّ إِنَّه توجه إِلَى الْحجاز مَعَ وَالِده وَالسُّلْطَان فَمَرض ثَلَاثَة أَيَّام وَمَات وَفِي تَرْجَمَة أَبِيه فِي حرف الْبَاء يَأْتِي طرف من خَبره عِنْد مَوته رَحمَه الله تَعَالَى وَتزَوج السُّلْطَان امْرَأَته بنت الْأَمِير سيف الدّين تنكز وَكَانَت وَفَاته فِي الْمحرم سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وعمره قريب من الْعشْرين سنة
3 - (أَبُو طَالب الْعَبْدي النَّحْوِيّ)
أَحْمد بن بكر بن أَحْمد بن بَقِيَّة الْعَبْدي أَبُو طَالب النَّحْوِيّ أحد الْأَئِمَّة النُّحَاة الْمَشْهُورين صَاحب شرح الْإِيضَاح وَغَيره من المصنفات قَرَأَ النَّحْو على أبي سعيد السيرافي وَرَأى الرماني وَأَبا عَليّ الْفَارِسِي وَسمع أَبَا عمر مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الزَّاهِد ودعلجًا السجْزِي وَأَبا بكر ابْن شَاذان وَأَبا عمر مُحَمَّد بن الْعَبَّاس ابْن حيويه وَأَبا طَاهِر المخلص وَحدث عَن أَبِيه وَعَن دعْلج بِكِتَاب غَرِيب الحَدِيث لأبي عبيد روى عَنهُ أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن الْمهْدي الْخَطِيب وَالْقَاضِي أَبُو الطّيب طَاهِر الطَّبَرِيّ وَأَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ الْوراق وَتُوفِّي سنة سِتّ وَأَرْبع مائَة قَالَ فِي شرح الْإِيضَاح قَالَ أَبُو مُحَمَّد يُوسُف بن السيرافي فِي يَاء تفعلين هِيَ عَلامَة التَّأْنِيث وَالْفَاعِل مُضْمر فَقلت لَهُ وَلَو كَانَت بِمَنْزِلَة التَّاء فِي ضربت عَلامَة التَّأْنِيث فَقَط لثبتت مَعَ ضمير الِاثْنَيْنِ وَعلم أَن فِيهَا مَعَ دلالتها على التَّأْنِيث معنى الْفَاعِل فَلَمَّا صَار للاثنين بَطل ضمير الْوَاحِد الَّذِي هُوَ الْيَاء وَجَاءَت الْألف وَحدهَا فَقَالَ هَذَا زنبيل الْحَوَائِج كَذَا وَكَذَا وَانْقطع الْوَقْت بالضحك من ابْن شَيخنَا فِي قلَّة تصرفه وَله كتاب شرح الْجرْمِي قل ياقوت نقلت من أبي الْقَاسِم المغربي الْوَزير أَن الْعَبْدي أُصِيب بعقله واختل فِي آخر عمره