والبرزالي وَفتح الدّين ابْن سيد النَّاس وَخلق وَهُوَ أكبر شيخ لقِيه الْمزي والبرزالي ولد بحران سنة أَربع وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَحدث سنة تسع وَثَلَاثِينَ وست مائَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وست مائَة
عبد الْعَزِيز بن عبد الْوَاحِد بن إِسْمَاعِيل قَاضِي الْقُضَاة بِدِمَشْق رفيع الدّين أَبُو حَامِد الجيلي الشَّافِعِي الَّذِي فعل بِالنَّاسِ تِلْكَ الأفاعيل وَكَانَ فَقِيها فَاضلا مناظرًا متكلمًا متفلسفًا قدم الشَّام وَولي الْقَضَاء ببعلبك أَيَّام صَاحبهَا إِسْمَاعِيل الصَّالح ووزيره أَمِين الدولة السامري فَلَمَّا ملك الصَّالح دمشق ولاه الْقَضَاء بِدِمَشْق فاتفق هُوَ والزير الْمَذْكُور فِي الْبَاطِن على الْمُسلمين)
وَكَانَ عِنْده شُهُود زور وَمن يَدعِي زورًا فيحضر الرجل المتمول إِلَى مَجْلِسه وَيَدعِي عَلَيْهِ الْمُدَّعِي بِأَلف دِينَار أَو أَلفَيْنِ فينكر فيحضر الشُّهُود فَيلْزمهُ وَيحكم عَلَيْهِ فيصالح غَرِيمه على النّصْف أَو أَكثر أَو أقل فاستبيحت أَمْوَال النَّاس
قَالَ أَبُو المظفر ابْن الْجَوْزِيّ حَدثنِي جمَاعَة أَعْيَان أَنه كَانَ فَاسد العقيدة دهريًا مستهترًا بِأُمُور الشَّرْع يَجِيء إِلَى الصَّلَاة سَكرَان وَأَن دَاره كَانَت مثل الحانة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين بَلغنِي أَن النَّاس اسْتَغَاثُوا إِلَى الصّلاح من الرفيع فخاف الْوَزير وَعجل بهلاكه ليمحو التُّهْمَة عَنهُ وَقيل إِن السُّلْطَان كَانَ عرافًا بالأمور وَالله أعلم وَقبض على أعوان الرفيع وَكَبِيرهمْ الْمُوفق حُسَيْن بن الرواس الوَاسِطِيّ وسجنوا ثمَّ عذبُوا بِالضَّرْبِ وَالْعصر والمصادرة وَلم يزل ابْن الرواس فِي الْعَذَاب والمصادرة إِلَى أَن فقد وَفِي ثَانِي عشر ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وست مائَة أخرج الرفيع من دَاره وَحبس بالمقدمية ثمَّ أخرج لَيْلًا فسجن فِي مغارة أفقة من نواحي الْبِقَاع وَقيل ألقِي من شَاهِق وَقيل بل خنق
وَقَالَ ابْن وَاصل حكى لي ابْن صبح بِالْقَاهِرَةِ أَنه ذهب بالرفيع إِلَى رَأس شقيف فَعرف أَنِّي أُرِيد أَن أرميه فَقَالَ بِاللَّه عَلَيْك دَعْنِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فأمهلته حَتَّى صلاهما ثمَّ رميته فَهَلَك
وَلما كثرت الشكاوي عَلَيْهِ أَمر الْوَزير بكشف مَا حمل إِلَى الخزانة وَكَانَ الْوَزير لَا يحمل إِلَى الخزانة إِلَّا الْقَلِيل فَقَالَ الرفيع الْأُمُور عِنْدِي مضبوطة فخافه الْوَزير وَخَوف السُّلْطَان من أَمر وَمن عاقبته فَقَالَ لَهُ أَنْت جِئْت بِهِ وَأَنت تتولى أمره أَيْضا فَأَهْلَكَهُ الْوَزير