فَقَالَ اقلِبه مثل الخُف وَقد صَار القِير من دَاخل وَبَات لَيْلَة مَعَ صبيان فَجعلُوا يفسون فَقَالَ لأمرأته هَذَا وَالله بلية قَالَت دعهم يفسون فَإِنَّهُ ادفاء لَهُم فَقَامَ وخَرِىء وسط الْبَيْت وَقَالَ أنبهي الصّبيان حَتَّى يصطلوا بِهَذِهِ النَّار وَقيل لَهُ يَوْمًا مَا لوجهك مستطيلًا قَالَ وُلدتُ فِي الصَّيف وَلَوْلَا أَن الشتاءَ أدْركهُ لَسَالَ وَجْهي وَأخذ بَوْله فِي قَارُورَة وَمضى بِهِ إِلَى الطَّبِيب وَقَالَ إِنِّي أُرِيد أَن أنقطع إِلَى بعض الْمُلُوك فَانْظُر هَل اُصيبُ مِنْهُ خيرا وَمَاتَتْ لَهُ ابْنة فَذهب ليَشْتَرِي كفنًا فَلَمَّا بلغ البزازين رَجَعَ مسرعًا وَقَالَ لَا تحملوها حَتَّى أجيء أَنا وَمر بالميدان فَرَأى قصرًا مشرفًا فَوقف ينظر ويتوسمه طَويلا ثمَّ قَالَ أتوهّم أَنِّي رَأَيْته فِي محلّة بني فلَان وَخرج يَوْمًا بقُمقُم يَسْتَقِي فِيهِ من مَاء النَّهر فَسقط من يَده وغرق فَقعدَ على شاطىء النَّهر فمرّ بِهِ صَاحب لَهُ فَقَالَ مَا يقعدك هَهُنَا فَقَالَ غرق لي هُنَا قُمقُم وَأَنا أنْتَظر أَنه ينتفخ ويطفو وَاشْترى يَوْمًا نقانق فانقض عَلَيْهِ عُقاب فاختطفه فَقَالَ لَهُ يَا مِسْكين من أَيْن لَك جَرذَق يَأْكُلهُ بِهِ وَركب يَوْمًا حمارا وَعقد ذنَبه فَقَالُوا لَهُ لِمَ فعلت هَذَا فَقَالَ لِأَنَّهُ يقدّم سَرجَه
3 - (النُّوَين نَائِب غازان)
نوروز نَائِب غازان كَانَ دّينًا مُسلما عالِيَ الهمة حرّض بغازان حَتَّى أسلم وملّكه الْبِلَاد ثمَّ وَقع بَينهمَا فَقتل غازان أَخا نوروز وأعوانه وجهز لقتاله خطلوشاه النُّوين فتفلل جمع نوروز واحتمى بهراة فقاتل عَنهُ أَهلهَا ثمَّ إِنَّهُم عجزوا عَن نصرته فَقتل نوروز فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وسِتمِائَة وَبعث بِرَأْسِهِ إِلَى غازان
3 - (الْأَمِير سيف الدّين الناصري)
نوروز الْأَمِير سيف الدّين الناصري كَانَ فِي مصر مُعظما إِلَى أَن حضر الْأَمِير سيف الدّين طاز من الْحجاز فَأَقَامَ قَلِيلا ورسم بِإِخْرَاج نوروز إِلَى دمشق على إقطاع الْأَمِير سيف الدّين شيخوا الساقي القازاني أَمِير مائَة وَحضر على ثَلَاثَة أرؤس من خيل الْبَرِيد فوصل إِلَى دمشق فِي يَوْم الْجُمُعَة رَابِع عشر شهر ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسبع مائَة وَأقَام بهَا أَمِيرا إِلَى أَن ورد المرسوم من الْملك الصَّالح صَالح على الْأَمِير سيف الدّين أرغون الكاملي نَائِب الشَّام بإمساكه واعتقاله فِي قلعة دمشق فأمسكه فِي حادي عشْرين شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة
النُّور الْحَكِيم عبد الرَّحْمَن بن عمر