وَكَانَ بَين حُصُول أمْنِيته وحلول منيته أَرْبَعَة أشهر وَنصف وَكَانَ فِيهِ دينٌ وكرم وسخاءٌ
وَأخرج الصَّالح أَيُّوب أَخَاهُ فَخر الدّين ابْن الشَّيْخ فِي أثْنَاء السّنة من الْحَبْس بعد أَن لَاقَى شَدَائِد وسجنه ثَلَاث سِنِين ثمَّ أنعم عَلَيْهِ وقربه)
وَأَوْلَاد شيخ الشُّيُوخ أَرْبَعَة فَخر الدّين وعماد الدّين ومعين الدّين وَكَمَال الدّين وَلِهَذَا قَالَ فيهم شرف الدّين بن عنين من مخلع الْبَسِيط
(أَوْلَاد شيخ الشُّيُوخ قَالُوا ... ألقابنا كلهَا محَال)
(لَا فَخر فِينَا وَلَا عمادٌ ... وَلَا معينٌ وَلَا كَمَال)
وَلَقَد قَالَ غير الْحق لأَنهم كَانُوا سَادَات زمانهم وَسَيَأْتِي ذكر ذَلِك فِي تَرْجَمَة فَخر الدّين يُوسُف إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي مَوْضِعه
الْحسن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن نجا الإربلي الرافضي الفيلسوف عز الدّين الضَّرِير
كَانَ بارعًا فِي الْعَرَبيَّة وَالْأَدب رَأْسا فِي عُلُوم الْأَوَائِل وَكَانَ فِي منزله بِدِمَشْق مُنْقَطِعًا يقرئ الْمُسلمين وَأهل الْكتاب والفلاسفة وَله حُرْمَة وافرة وَكَانَ يهين الرؤساء وَأَوْلَادهمْ بالْقَوْل إِلَّا أَنه كَانَ مجرمًا تَارِك الصَّلَاة يَبْدُو مِنْهُ مَا يشْعر بانحلاله وَكَانَ يُصَرح بتفضيل عَليّ على أبي بكر وَكَانَ حسن المناظرة لَهُ شعر خَبِيث الهجو
روى عَنهُ من شعره وأدبه الدمياطي وَابْن أبي الهيجا وَغَيرهمَا وَتُوفِّي سنة سِتِّينَ وسِتمِائَة
وَلما قدم القَاضِي شمس الدّين بن خلكان ذهب إِلَيْهِ فَلم يحتفل بِهِ فَأَهْمَلَهُ القَاضِي وَتَركه
قَالَ عز الدّين بن أبي الهيجاء لازمت الْعِزّ الضَّرِير يَوْم مَوته فَقَالَ هَذِه البنية قد تحللت وَمَا بَقِي يُرْجَى بَقَاؤُهَا واشتهى رزًا بِلَبن فَعمل لَهُ وَأكل مِنْهُ فَلَمَّا أحس بشروع خُرُوج الرّوح مِنْهُ قَالَ قد خرجت الرّوح من رجْلي ثمَّ قَالَ قد وصلت إِلَى صَدْرِي فَلَمَّا أَرَادَ لمفارقة بِالْكُلِّيَّةِ تَلا هَذِه الْآيَة أَلا يعلم من خلق وَهُوَ اللَّطِيف الْخَبِير ثمَّ قَالَ صدق الله الْعَظِيم
وَكذب ابْن سينا ثمَّ مَاتَ فِي ربيع الآخر وَدفن بسفح قاسيون وَولد بنصيبين سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة
قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَكَانَ قذرًا زري الشكل قَبِيح المنظر لَا يتوقى النَّجَاسَات ابْتُلِيَ مَعَ الْعَمى بقروح وطلوعات وَكَانَ ذكيًا جيد الذِّهْن
أَنْشدني من لَفظه العلامةُ أثير الدّين أَبُو حَيَّان قَالَ أَنْشدني الشَّيْخ عَلَاء الدّين عَليّ بن خطاب الْبَاجِيّ قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ عز الدّين حسن الضَّرِير الإربلي من الدوبيت