(فيا لأخ قد كَانَ خَلْفي وكلنَا ... إِلَى غَايَة نجري ففات وخلاني)
(وَكَانَ ورائي ثمَّ أصبح سابقي ... وَأَحْسبهُ فِي السَّابِقين بِإِحْسَان)
(كَأَنِّي بِهِ إِذْ بَات فِي قَعْر لحده ... وحيدًا وَلم يأنس بِأَهْل وجيران)
(تَدَارُكه لطف الْإِلَه بنسمة ... تهب على أزهار عَفْو وغفران)
(وَقد نور التَّوْحِيد ظلمَة قَبره ... وحياه رضوَان بِروح وَرَيْحَان)
وَقلت أَيْضا
(أَلا يَا شقيقًا قد شققت لَهُ الثرى ... وجرع كأس الْمَوْت لَا عِشْت من قبلي)
(أَخَاف لظى من قتل نَفسِي حسرة ... عَلَيْك فتشقي فِي نعيمك من أَجلي)
وَقلت أَيْضا
(رَأَيْت أخي على فرش المنايا ... عفوا غوثا من الْخطب العنيف)
(كِلَانَا كن فِي نزع شَدِيد ... وَلَكِن مَاتَ بِالسَّبَبِ الضَّعِيف)
وَقلت أَيْضا مضمنًا
(أخي وَقد وافيت مستأخرًا ... بعدِي إِلَى دَار الفنا وَالْفساد)
(وفتني سبقًا لدار البقا ... فَالسَّابِق السَّابِق منا الْجواد)
وَقلت أَيْضا
(هَل تصدح الْوَرق ولي أنة ... قد مَلَأت جو اللوى بالجوى)
(وَهل يزور الْورْد صوب الحيا ... ولي شَقِيق فِي الثرى قد جوى)
وَقلت
(أخي فدتك النَّفس لما رَأَتْ ... مصرعك المحتوم لَكِن أَبيت)
(وَأَنت بعدِي لم تقدمتني ... مَا يقنضي الْإِنْصَاف مَا قد أتيت)
وَقلت
(لَو جِئْت قبلي هان مَا حل بِي ... لما ترديت الردى واشتملت)
(مَا من درى النَّحْو وَأَحْكَامه ... مَا يَقْتَضِي التَّرْتِيب مَا قد فعلت)
وَقلت
(قضى نحبًا أعز النَّاس عِنْدِي ... وَمَا أحد على الْأَيَّام بَاقٍ)
(فيا عجبا تقدمني لرَبي ... أخي وَأَنا أرَاهُ فِي السِّيَاق)
وَقلت
(برغمي أَن أودعت شخصك فِي الثرى ... وَلم أَتَّخِذ فِي وسط قلبِي لَهُ قبرا)