فهرس الكتاب

الصفحة 2417 من 7288

وَعشْرين استنابه على ديار مصر وَلما رَجَعَ انتقد عَلَيْهِ أحوالًا وَمَال عَنهُ إِلَى الْعَادِل وَلَده وَلما استولى الْكَامِل على حران وحصن كيفا وسنجار سلطنه وجهزه على هَذِه الْبِلَاد ملكا فَلَمَّا تولى الْعَادِل أَخُوهُ على مصر طمع الصَّالح وقويت نَفسه وَكَاتب الْأُمَرَاء واستخدم الخوارزمية وَكَانَ الْجواد بِدِمَشْق فخاف من الْعَادِل فكاتب الصَّالح وَاتفقَ مَعَه على أَن يُعْطِيهِ سنجار والرقة وعانة وَيَأْخُذ مِنْهُ دمشق فَقَدمهَا الصَّالح وملكها وَأقَام بهَا أشهرًا فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ ثمَّ سَار إِلَى نابلس وراسل المصريين واستمالهم وَكَانَ عَمه الصَّالح إِسْمَاعِيل على إمرة بعلبك فَقَوِيت نَفسه على دمشق وَكَاتب أَهلهَا وساعده الْمُجَاهِد صَاحب حمص وهجم على الْبَلَد فَأَخذهَا ورد الصَّالح أَيُّوب إِلَيْهَا فخذله عسكره فَجهز النَّاصِر دَاوُد من الكرك عسكرًا قيضوا على الصَّالح بنابلس وَأتوا بِهِ إِلَيْهِ فاعتقله مكرمًا وَتغَير المصريون على الْعَادِل وكاتبهم النَّاصِر وتوثق مِنْهُم وَأخرج الصَّالح وَشرط عَلَيْهِ شُرُوطًا كَثِيرَة إِن ملك مصر مِنْهَا أَن يُعْطِيهِ دمشق وأموالًا وذخائر ذكرهَا وَسَار إِلَى غَزَّة فبرز الْعَادِل إِلَى بلبيس بجيشه وَهُوَ شَاب غر فَقبض عَلَيْهِ مماليكه فساق النَّاصِر دَاوُد والصالح أَيُّوب إِلَى بلبيس وَنزل بالمخيم السُّلْطَان نجم الدّين أَيُّوب وَأَخُوهُ معتقل فِي خركاه فَقَامَ فِي اللَّيْل وَأخذ أَخَاهُ فِي محفة وَدخل قلعة الْجَبَل وَجلسَ على كرْسِي الْملك فندم الْأُمَرَاء وَاحْترز مِنْهُم وَأمْسك مِنْهُم جمَاعَة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وست مائَة

وَكَانَ ملكا مهيبًا جبارًا ذَا سطوة وجلالة وَكَانَ فصيحًا حسن المحاورة عفيفًا عَن الْفَوَاحِش فَأمر مماليكه الأتراك وَلما خرج من مصر خَافَ أَخَاهُ الْعَادِل فَقتله سرا فَلم يمتع وَوَقعت الآكلة فِي رجله بِدِمَشْق فِي فَخذه وَنزل الإفرنس بجيوشه على دمياط فَأَخذهَا فَسَار إِلَيْهِ الصَّالح فِي محفة حَتَّى نزل بالمنصورة عليلًا ثمَّ عرض لَهُ إسهال إِلَى أَن توفّي لَيْلَة نصف)

شعْبَان من السّنة الْمَذْكُورَة وأخفي مَوته حَتَّى أحضر وَلَده الْمُعظم توران شاه من حصن كيفاء وملكوه بعده فَدخل ابْن عَمه نَائِب السلطنة فَخر الدّين ابْن الشَّيْخ من الْغَد خيمة السُّلْطَان وَقرر مَعَ الطواشي محسن أَن يظْهر أَن السُّلْطَان أَمر بتحليف النَّاس لوَلَده الْمُعظم ولولي عَهده فَخر الدّين فَحَلَفُوا إِلَّا أَوْلَاد النَّاصِر توقفوا وَقَالُوا نُرِيد نبصر السُّلْطَان فَدخل الْخَادِم وَخرج وَقَالَ مَا يَشْتَهِي أَن تروه على هَذِه الْحَالة فَحَلَفُوا وَكَانَت أم وَلَده شجر الدّرّ ذَات رَأْي وشهامة قد وليت الْملك مُدَّة شَهْرَيْن أَو أَكثر وخطب لَهَا على المنابر وَبَقِي الْملك بعده فِي موَالِيه الأتراك إِلَى الْيَوْم وَدفن بتربته الصالحية الَّتِي بَين القصرين الَّتِي فِيهَا تدريس الْأَرْبَعَة مَذَاهِب وَدفن إِلَى مَا يخْتَص بالمالكية وَلذَلِك قَالَ فِيهِ ابْن السنينيرة الشَّاعِر

(بنيت لأرباب الْعُلُوم مدارسًا ... لتنجو بهَا من هول يَوْم المهالك)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت