(فجاد بلفت الْجيد كالظبي عاطيًا ... وَقد سكنت مِنْهُ الحميا منفرا)
(أقبل برق الثغر بفتر أبيضًا ... وَأتبعهُ غيثًا من الدمع أحمرا)
(فيا حبذا من وَجهه لي جنَّة ... وَردت بهَا من رِيقه العذب كوثرا)
(فَذَاك رضاب سَوف ينقع برده ... غليل إِذا يَوْم من الهجر هجرا)
وَأنْشد بَين يَدي السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر قَول الشَّاعِر
(أقطب حِين أرمقه ... كَأَنِّي لست أعشقه)
وَأحذر أعين الرقباء ترشقني وترشقه
(حبيب صد عَن جفني ... كراه فَلَيْسَ يطرقه)
(قصصت عَلَيْهِ مَا يجني ... عَليّ فكدت أحرقه)
(وَيقسم أَنه مثلي ... وَلَكِن من يصدقهُ)
أيا قمرا تحكم فِي مغربه ومشرقه)
(وَيَا غصنًا يؤرقني ... إِذا مَا اهتز مورقه)
أهيم إِلَى سلاف بَات ثغرك لي يعتقهُ
(فأصحو من تلألوه ... ويسكرني تنشقه)
(إِذا لم تطف لوعاتي ... بِهِ فَلِمَنْ تروقه)
فَأمر الظَّاهِر راجحًا أَن ينظم مثلهَا فَقَالَ
(لمن سهم تفوقه ... إِلَى قلبِي فيرشقه)
(وَمَا حبب على خمر ... رضابي تعتقه)
(وَمن هَذَا الَّذِي أبدى ... بديع السحر مَنْطِقه)
وماذا طارحت عيناهذا قلبًا بَات يعشقه
(فيا لله طرف لَا ... يرق لَهُ مؤرقه)
(وَلَا أبقى سوى دمع ... غَدَاة الْبَين يُنْفِقهُ)
(وَذي هيف يزر على ... قضيب البان يلمقه)
(تثنى فِي ذوابته ... فِرَاق الطّرف مؤرقه)
(أَلا حَظه فَلَا رَمق ... لقلبي حِين أرمقه)
(ويعذب فِيهِ تعذيبي ... على خلق ينزقه)