جمَاعَة من الْحَنَابِلَة فَسَأَلَهُ مكي الغراد عنْدك كتاب الْجمال فَقَالَ يَا أبله مَا تراهم حَولي وَسَأَلَهُ بعض تلامذته فَقَالَ الْقَفَا يمدّ وَيقصر فَقَالَ لَهُ يمد ثمَّ يقصر وَسَأَلَ بعض تلامذته مَا بك فَقَالَ فُؤَادِي يؤجعني فَقَالَ لَو لم تهمزه لم يوجعك وَقَرَأَ عَلَيْهِ بعض المعلمين قَول العجاج من الرجز
(أطربًا وَأَنت قنسري ... وَإِنَّمَا يَأْتِي الصبى الصبيُّ)
فَجعله الصَّبِي بِالْيَاءِ فَقَالَ لَهُ هَذَا عنْدك فِي الْمكتب وَكَانَ يتعمم الْعِمَامَة وَتبقى على حَالهَا مُدَّة حَتَّى تسود مِمَّا يَلِي رأسهُ مِنْهَا وتتقطع من الْوَسخ وَتَرْمِي العصافير عَلَيْهَا ذرقها وصنّف الرَّد على الحريري فِي مقاماته وَشرح اللمع لِابْنِ جني وَلم يتمه وَشرح مُقَدّمَة الْوَزير ابْن هُبَيْرَة فِي النَّحْو وَعمل الرَّد على التبريزي الْخَطِيب فِي تَهْذِيب إصْلَاح الْمنطق وَشرح الجُمل للجرجاني وَترك مِنْهُ أبوابًا فِي وسط الْكتاب وَتُوفِّي سنة سبعٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة ووقف كتبه وَمن شعره فِي الشمعة من السَّرِيع
(صفراء لَا من سقم مَسهَا ... كَيفَ وَكَانَت أمهَا الشافيه)
(عُرْيَانَة بَاطِنهَا مكتسٍ ... فاعجب لَهَا كاسيةً عَارِية)
وَأنْشد لِابْنِ الْحجَّاج من الْخَفِيف
(والسعيد الرشيد من شكر النا ... س لَهُ سعيد بِمَال النَّاس)
فَقَالَ مرتجلًا من الْخَفِيف
(والشقي الشقي من ذمَة النا ... س على بخله بِمَال النَّاس)
ابْن الإِمَام الْقَادِر عبد الله أَحْمد الْقَادِر إِسْحَاق بن المقتدر جَعْفَر بن أَحْمد المعتضد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر المتَوَكل
توفّي سنة ثَمَان عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَصلى عَلَيْهِ أَبُو جَعْفَر أَخُوهُ وكبّر أَرْبعا وَدفن فِي الرصافة حِيَال أَخِيه الْغَالِب بِاللَّه وَله اثْنَان وَعِشْرُونَ سنة وَأَرْبَعمِائَة وَأَرْبَعَة أشهرٍ وَاثنا عشر يَوْمًا
وَقَالَ الشريف المرتضي يرثيه بقصيدةٍ بائيةٍ أَولهَا من الْكَامِل ...